«محور الفرس»: من درعا إلى معراب!

نسخة للطباعة نسخة للطباعة

عندما يؤكد الشيخ أحمد الصياصنة، وهو أحد رموز الثورة السورية، وخطيب وإمام المسجد العمري التاريخي في درعا، وجود عبارات فارسية تقول «سنعود»، على مصاحف المسجد بعد خروج الأمن منه أثر اقتحامه، ويعتبر أن هذه العبارات الفارسية تؤكد مشاركة الحرس الثوري الإيراني في ذبح الشعب السوري، وللانتقام من أحقاد تاريخيّة دفينة لم يغادرها الفرس لحظة واحدة، تارة باسم أهل البيت، وتارة باسم التحضير لظهور المهدي، وتارة باسم الثورة الإسلامية، وتارة باسم فلسطين والقدس، كان للفرس دائماً في كل حقبة تاريخيّة «انتفخوا» فيها شعارٌ تحوّل إلى نكبة تنزل بهم «فيهدمدوا» لعقود تقيّة وخبثاً وتحيّناً للحظة جديدة مناسبة، وهذا دأب القوم ولن ينزاحوا عنه قيد أنملة طمعاً في استعادة ملك كسرى!!

 
وحتى يصل القارئ إلى نتيجة ما من هذا الهامش لا بدّ لنا من أن نلتفت معه صوب تاريخ الإسلام في درعا وحوران، «آبِدَةٌ عُمَرِيَّةٌ خَاْلِدَةٌ» بُني بأمر من الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه وأرضاه- أثناء زيارته لمدينة دَرْعَا سنة 14 للهجرة، تاريخ زيارته الأولى لبلاد الشام بعد معركة اليرموك وانعقاد مؤتمر الجابية، وأشرف على بداية بناء هذا المسجد جمع من الصحابة منهم: أبوعبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما، وتحت هذه الصورة يندرج الكثير من تاريخ حقد الفرس على أول أمير للمؤمنين أزال ملكهم وهدم إيوانهم ـ الذي اهتزّ وتصدّع لولادة النبيّ العربيّ صلوات الله عليه ـ وحطّم امبراطوريتهم، والرغبة الشديدة في الانتقام ظلت حاضرة عبر التاريخ الإسلامي وبمحاولات شتّى من البرامكة في عهد هارون الرشيد، إلى القرامطة، إلى ثورات كثيرة كان هدفها الدائم زعزعة الأمن، إلى شقّ الخلافة الإسلاميّة عبر إقامة الخلافة الفاطميّة، التي تشبه اليوم كثيراً الدولة القائمة في إيران، ولم يتغيّر شيء من هذا الأمر فعلى أرض الواقع نعايش ونعيش زعزعة إيران أمن المنطقة مع حليفيها الرئيسيين: النظام المتهالك في سوريا، وحزب إيران في لبنان!!
 
وإذا ما توقفنا عند ما نُقِلَ عن مصادر «حزب الله» قولها إنه: «طالبنا بعدم المراهنة على سقوط النظام السوريّ، لأنّ أيّ تطوّر هناك، ومهما كانت نتيجته لن يغيّر في موازين القوّة وطبيعتها في لبنان، لأن لا علاقة لهذا الامر بطبيعة التكوين اللبناني».
 
ولنتساءل ببراءة أو بـ»خبثنة» من الذي استنكف عن تهنئة الدكتور سمير جعجع بنجاته من محاولة اغتياله، تماماً مثلما استنكف عن المشاركة في احتشاد اللبنانيين عند ضريح الرئيس رفيق الحريري مطالبين بالسيادة وخروج الاحتلال السوري، ومن الذي وقف وشكر سوريا الأسد وبشّارها وهدد اللبنانيين في 8 آذار، ومن الذي اعترض دائماً على التحقيق في كل جرائم الاغتيالات التي طالت وجوه لبنان البارزة، ومن عطّل البلد والمجلس النيابي لتعطيل إقرار المحكمة، ومن الذي رفض تسليم أي واحد من المتهمين بتورطهم في اغتيال الرئيس الحريري وآخرين من شهداء ثورة الأرز؟؟؟؟
 
وبتهديد واضح من هذه المصادر لفريق «14 آذار» وعلى بعد ساعات قليلة على نجاة الدكتور سمير جعجع من محاولة اغتياله أن «يعود الى رشده بعيداً من الرهان على بعض الاطراف الخارجية، ولا سيّما منها الولايات المتحدة الاميركية التي اثبتت عدم صدقيتها حياله على مدى سنين، وعليه أن يفكّر بعقلية الساعي الى الاستقرار بعيداً من أيّ رهان خارجي». وتجزم بأنّه «عند إعلان (الرئيس السوري بشار الأسد) انتصاره على المؤامرة، وهذا شيء مؤكّد لدينا، فإنّ «حزب الله» لن يتعاطى مع الفريق الآخر من منطلق الأقوى أو المنتصر»، مذكّرة بأنّ الحزب بعد انتهاء حرب تمّوز وانتصاره فيها على إسرائيل لم يخطر له منطق أو تفكير كهذا».
 
«والله كتّر خيرن» في كلّ مرة يغفرون لنا عمالتنا ولأنهم يقومون مقام الله يتوبون علينا لنتوب عن العمالة، يأتي هذا الكلام لتعود بنا الذاكرة إلى الإيرانيين الأربعة الذين ألقي القبض عليهم «حوالين» معراب، وبصرف النظر عنّ الغطاء الذي رفعته السفارة الإيرانيّة في وجه التحقيقات فتحوّل الرجال الأربعة من سائحين يريدون أن يتجوّلوا على أرض خطا عليها المسيح ـ فاختاروا معراب بدلاً من قانا التي وطأت قدما السيد المسيح ترابها ـ علينا أن نتساءل جدياً منذ متى بدأت مراقبة معراب حتى تم وضع الخطّة وتنفيذها، وسيظل السؤال الأهم: لماذا جعجع وفي هذا التوقيت بالذات، والإجابة واضحة انكسرت الثلاثية الكبرى التي شكلّها قادة 14 آذار، جنبلاط يقلب ويتقلب ويتقولب بحسب مصلحته أولاً وطائفته ثانياً، سعد الحريري كسر في أولى حكوماته وتمّ إخراجه من السراي ومن البيت الأبيض رئيساً سابقاً مقيم مكرهاً ومجبراً في الخارج، أما الباقي من هذه الثلاثيّة فالنظام الهالك لا محالة وحلفاؤه ربما يستعدون في لبنان للحظة سقوطه ولينجحوا في الإعداد الجيد لتداعيات ما انهيار حلم الهلال الشيعي وتمدّد الأمبراطورية الفارسية، كان لا بدّ من إطلاق النار على معراب، خوفاً من أن «يصحّ الصحيح»، والآتي لن يخيف اللبنانيين ولا العرب، لأنّ الصادق الأمين دعا على كسرى أن يُمزّق الله ملكه، وها هو ملكه متناثر قلقلات في العالم العربي، ولن يلتئم ويقوم ملك دعا عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن يتمزّق، فنحن نصدّق نبي الله ونؤمن به وبأن كلّ ما قال صدق وحقّ لأنه {لا ينطق عن الهوى! إن هو إلا وحيٌ يُوحى}[سورة النجم].
 
الكاتبة: ميرفت سيوفي
المصدر: الشرق

علِّق

Filtered HTML

  • رموز HTML المسموحة: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا: كلمات التحقق
هذا السؤال هو للتأكد أنك زائر بشري ولمنع منشورات سبام الآلية.