واشنطن: الفلسطينيون "خلطوا الأوراق" وحان وقت العودة للمفاوضات

نسخة للطباعة نسخة للطباعة
وذلك بعد توقيع اتفاق المصالحة بين فتح وحماس

واشنطن: كانت العاصمة الأمريكية حتى الأسبوع الماضي تستعد لخطاب يلقيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن ويخصصه للحديث عن "حاجات إسرائيل الأمنية"، ويطلب موافقة الكونغرس والرئيس باراك أوباما على ما يعتبره مطلباً مشروعاً في غياب عملية السلام، وفي ظل التغيير في مصر والأحداث في سوريا.توقيع اتفاق المصالحة الفلسطيني خلط الأوراق على الإسرائيليين، ويبدو أن خطاب نتنياهو أمام الكونغرس وأمام مؤتمر إيباك تُعاد كتابته. أما الأمريكيون فيلتزمون الحذر الشديد في التعاطي مع اتفاق المصالحة، وكرر أكثر من مسؤول أمريكي، بمن فيهم الناطق باسم الخارجية مارك تونر، أنه من الضروري معرفة تفاصيل الاتفاق أولاً.ويعود التروي الأمريكي إلى سبب قانوني، فالحكومة الأمريكية تضع حركة حماس على لائحة المنظمات الإرهابية وأي مشاركة لحماس في الحكومة الفلسطينية يعني تلقائياً قطع المساعدات للحكومة الفلسطينية، أما إعطاء أي دور لـ"حماس" في إدارة أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية، فسيعني انهيار منظومة التعاون الأمني الأمريكي الفلسطيني الإسرائيلي.ومن الواضح أن الأمريكيين لن يقفوا مكتوفي الأيدي خلال الأيام والأسابيع المقبلة، فهم يحرصون على الإنجازات السياسية والأمنية، ويريدون أن "يساعد تطبيق اتفاق المصالحة على تحسين ظروف السلام"، بحسب مصدر في وزارة الخارجية الأمريكية.ربما يكون اتفاق المصالحة الفلسطيني مصنوعاً بعناية شديدة ليسهّل على الأمريكيين متابعة التعامل مع السلطة الفلسطينية، فتشكيل حكومة "تكنوقراط" فلسطينية يسقط حجة وقف المساعدات، وبقاء حركة حماس بعيداً عن أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية يسمح بمتابعة التعاون الأمني الأمريكي.ولا يريد الفلسطينيون خسارة هذا التعاون لسبب مهم جداً، حيث ذكر خبير فلسطيني لـ"العربية.نت" أنه "من الممكن تعويض الدعم المالي الأمريكي بتمويل من دول عربية ثرية، لكن التعاون الأمني والتوسط الأمريكي مع المنظومة الأمنية الإسرائيلية لا يمكن تعويضه"، ورسم صورة سريعة للتعاون حين قال "لو حصلت مشكلة على حاجز إسرائيلي، فالأمريكيون فقط يستطيعون المساعدة".
التفاوض بدلاً من الجمود
يريد الأمريكيون أيضاً أن "يساعد تطبيق اتفاق المصالحة على تحسين ظروف السلام" وربما يكون هذا الاتفاق الفلسطيني الفلسطيني محركاً للمفاوضات، وبديلاً عن الوصول إلى مواجهة في الأمم المتحدة.ويعتبر الكثيرون في واشنطن أن العودة إلى طاولة المفاوضات مستحيل بسبب انعدام الإرادة السياسية لدى الرئيس الأمريكي، فهو لا يريد إغضاب الناخبين المؤيدين لإسرائيل، ولأن رئيس الحكومة الإسرائيلي مهتم فقط بأمن إسرائيل وليس بالسلام.أما السيناتور جورج ميتشل فلم يزر المنطقة منذ أشهر، بل ألغى خلال شهر مارس/ آذار الماضي زيارة كانت مبرمجة.لكن اتفاق المصالحة الفلسطيني جاء ليحرك الجمود، إذ يريد الأمريكيون تحاشي مواجهة في الجمعية العامة، وسيدفع الأمريكيون ثمناً سياسياً باهظاً لمعارضتهم الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة على أراضي العام 1967، والثمن السياسي الأكبر سيدفعه الرئيس الأمريكي باراك أوباما، فبعد أقل من 3 سنوات على رئاسته وتقاربه مع العالم الإسلامي سيبدو أنه خان وعوده وفشل في رأب الصدع بين الأمريكيين والمسلمين.الآن يستطيع الأمريكيون إعادة النظر في مسيرة التفاوض، لأن الفلسطينيين، جميعهم، يستطيعون القول إنهم قادرون على التفاوض.بيير غانم

العربية

علِّق

Filtered HTML

  • رموز HTML المسموحة: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا: كلمات التحقق
هذا السؤال هو للتأكد أنك زائر بشري ولمنع منشورات سبام الآلية.