الاستثمار والسكن

نسخة للطباعة نسخة للطباعة AddThis

الهيأة الوطنية للاستثمار ما لها وما عليها لتحقيق الحلم الوطني في الاستقلال الاقتصادي( الاستثمار في السكن نموذجا )ان الحصول على وحده سكنيه تكون عادة اكبر عملية شراء تقوم بها الأسرة الاعتيادية خلال حياتها ، وتشكل كلفة السكن نسبه عالية من مصروفات الأسرة خاصة لذوي الدخل المحدود والمنخفض . ومن العوامل المهمة  والمؤثرة في سوق السكن هي العوامل المتعلقة بمصادر التمويل ، لذا فان الحصول على وحده سكنيه ليس بإمكان نسبه كبيره من الأسر ، ما لم تتوافر مصادر تمويل مناسبه. وعد المصرف العقاري سابقا احد المصادر الرئيسية  للأسر في تحقيق طلبها للوحدات السكنية .اذ سعت  الحكومات في كثير من دول العالم النامي أن تجعل مشاريع الاسكان تنمو وتتحقق وتخطو خطوات معقولة عن طريق انشاء مجمعات سكنية أو قرى محيطة بالمدينة   وبتمويل منها وعادة  تسترجع القروض بأقساط  تتناسب مع دخول المستفيدين من المشروع مراعة للظروف المعاشية ،وغالبا ما تكون الوحدة السكنية مبسطة وبمفاهيم تتماشى مع المدنية الحديثة لتوفير الحد الأدنى من العيش الكريم وتحت سقف سكن مناسب - بغض النظر عن درجة الرفاهية .   وبالفعل خطت الحكومة العراقية خطوات جيدة ، بإنشاء مشاريع الاسكان  و التي شملت اغلب مدنه  ولا زالت شواخصها بادية لوقتنا الحاضر وقد اعتمدت خطة تنفيذ المشاريع تلك الطريقة الاتية :- وزارة الشؤون البلدية والقروية تقوم ب (التخطيط العمراني) ، وزارة الإسكان يقع على عاتقها  التشييد عن طريق مقاولين معتمدين  ، صندوق التنمية العقارية (المصرف العقاري أو الدوائر المعنية تقوم بتمويل المواطن ) في هذه الأثناء تقوم الوحدات الادارية  بوضع شروط منح أو بيع تلك الوحدات لتصل لمستحقيها ، ومن ثم تقوم وزارة البلديات بوضع تلك المشاريع على خططها السنوية والخمسية لتوصيل الخدمات الضرورية الأخرى من مد المجاري وتبليط الطرق وقد يستغرق ذلك وقتا طويلا لتنفيذ الخطة واحيانا تهمل ولفترات طويلة وفي أحيان اخرى لا تصل ، كما هو الحال في أحيائنا السكنية المترامية الاطراف والمخططة عشوائيا . وقد عدت مشاريع المجمعات السكنية التي تم تنفيذها في حينها عدت مشاريع متكاملة بمجرد اكتمال البناء  وتوزيع الوحدات على مستحقيها بالطريقة التي ذكرناها ،  وقد غاب عن ذهن المسؤولين مقومات استمرارية المشروع  من بنى تحتيه خاصة به اضافة الى كيفية ادارة المشروع وصيانته لأجل ديمومته  مما ادى الى تهالكه . فالدور السكنية هي كأي بضاعه يجب أن يتوفر فيها عامل المتانة ، حيث أن قدرتها على البقاء والديمومة لفتره طويله من الزمن له أثره الكبير على الاقتصاد ، وعوامل الديمومة تتأثر بنوعية مواد البناء المستعملة وطرق التشييد واسلوب الصيانة اضافة لعدد أفراد العائلةبسبب اهمال الطريقة الاولى واعتماد طريقة توزيع قطع اراضي ، وبسبب العامل الأخير ولتقادم تشييد التجربة الأولى وعدم وجود نظام صيانة ولكثرة التجاوزات على قانون ونظام تشييد الابنية السكنية والتجارية واهمال دوائر البلدية لواجباتها  وبسبب تنفيذ اصلاحات غير مطابقه للشروط الفنية او ان تكون ارتجالية ثم يكتشف خطؤها ، فحدث كم تراكمي من الاخطاء وأصبح الترقيع سمة واضحة ، وعملية الاصلاح والسيطرة على المتجاوزين في غاية الصعوبة ، حيث ان سوء التنفيذ والتجاوز على القوانين وغياب الرقابة أصبح عرفا  .فمن المتعارف عليه في مجتمعنا أن دار السكن يمكن تحويرها لاستيعاب اكبر عدد ممكن لعدم مقدرة افراد  العائلة من حصولهم على فرصة للانتقال لمنزل آخر مناسب يظم جميع الأسرة، فكلما زاد أفراد العائلة أو تقدموا في السن أو وصلوا لسن الزواج أو غير ذلك من الأمور ،يفكر رب العائلة بالتمدد على حساب الدار الأصلية ، اما ببناء طابق اضافي أو اقتطاع جزء من الحديقة أو الغائها أو تصغير الغرف وغير ذلك من الطرق ، وهذا يؤدي إلى زيادة الطاقة الاستيعابية  للحي و الشارع و الدار نفسها وان هذه الزيادة في الطاقة الاستيعابية والغير مدروسة سوف تسبب مشاكل اجتماعيه للأفراد وللمؤسسات البلدية  و الخدمية الاخرى ناهيك عن الاضرار التي قد تحدث في هيكل الدار كما اوضحنا. لذا يجب أن يكون هناك تناسب بين الكثافة السكانية  ومساحة الحي و الدار .لذا لا يجوز تحوير الدار المشيدة التي انشأت وفق تصميم محدد لأجل استيعاب عدد أكبر من الساكنين وحيث هذا يتطلب تعديل في بعض جوانب التصميم لأنه لم يأخذ بالحسبان في بداية التصميم مما قد يسبب خطرا على النزلاء في المستقبل وكذلك الاقلال من العمر الافتراضي له وخاصة في حال انعدام الصيانة الدورية  .ان إعادة البناء للوحدة السكنية بسبب سوء التنفيذ او الاستعمال  سوف يكلف أضعاف مما كلفت أول الأمر وذلك للظروف الاقتصادية المتغيرة  كأسعار مواد البناء وأجور الأيدي العاملة وغير ذلك من الأمور المستجدة .عادت الدوائر السكنية  في العراق لاحقا باتباع الاسلوب عينه وتكرار التجربة الأولى لتوفير السكن لأصحاب الدخول المحدودة مع بعض التطورات التي شملت الصيانة و خدمات في البنى التحتية ، كمشاريع البناء الجاهز ومشاريع نوعية اخرى في العاصمة ، غير ان امكانيات البلد المادية قد تدهورت بسبب حروبه ، وسلسلة العقوبات الاقتصادية الأخرى ، مما ادى الى تدهور الخدمات وقد سبب فشل بعضها لأسباب قد يطول الحديث عنها من جهة وتوقفت مشاريع أخرى بسبب الوضع الاقتصادي من جهة اخرى ، مما تسبب في نقص كبير في الوحدات السكنية ، وبمرور الزمن اصبحت العملية تراكمية وتسبب هذا النقص الكبير و تزامنا مع ضعف الادارات والجهات البلدية المسؤولة عن التخطيط  والمراقبة ادى الى التجاوز على الاملاك العامة من جهة وتخريب للبيئة بالتجاوز على المناطق الخضراء والبساتين وذلك لعدم مواكبة التخطيط العمراني للتحديث من جهة ثانية. نظرا للإهمال الذي طال هذا القطاع وقلة الموارد المادية المتاحة ، أصبح النقص في الوحدات السكنية هائل بحيث لم تتمكن الجهات الرسمية بالسير بالطرق التقليدية التي تم ذكرها لتوفير سكن ملائم وعصري ، لذا فكر المسؤولون بإنقاذ الموقف  وايقاف هذا التدهور ، بتأسيس الهيأة الوطنية للاستثمار من أجل القيام بمشاريع استثمارية مختلفة ، وقد أعطى قانونها أهمية خاصة لمشاريع  الاسكان كخطوة اولى من أجل القضاء على التجاوز البيئي والتخطيطي ، اضافة لتوفير السكن المناسب والحضاري للمواطن ، غير ان البلد لا يبنى بتكوين الهيئات واصدار قوانين فقط ، بل يجب ان نسخر هذا النظام الاستثماري  لخدمة التنمية الوطنية  ، لذا يجب فهم واستيعاب الاهداف من الاستثمار السكني بالخصوص .يستمد الاستثمار أصوله كمفهوم ، من علم الاقتصاد ، حيث انه على صله وثيقة بمجموعه من المفاهيم الاقتصادية ، من أهمها ، الدخل و الاستهلاك ،الادخار و الاقتراض ، إذ إن من الصعب معرفة مفهوم الاستثمار بدون الرجوع إلى المفاهيم المذكورة أعلاه ، وتحليل العلاقة فيما بينها .عندما يتحدد دخل الفرد في أي مجتمع يؤخذ بنظر الاعتبار مدى استهلاكه من هذا الدخل وفي أية ظروف يتم، وما الكميه التي تتوفر منه، لذا فان الدخل يساوي :- الاستهلاك +   الادخار وبما إن الدورة الاقتصادية في النظم الرأسمالية غير ثابتة لذا فأن الدخل ينقسم إلى ثلاث حالات1-      الدخل يساوي الاستهلاك2-      الدخل أكثر من الاستهلاك مما يؤدي للادخار3-      الدخل اقل من الاستهلاك مما يتولد عنه الاقتصاد بظروف المعيشة أو اللجوء إلى الاقتراض على أمل تحسين ظروفه في المستقبل .لذا فان عملية الاستثمار تنتعش في المحيط الذي تتوفر فيه فوائض نقدية نتيجة للدخول المرتفعة  ونسبة التضخم المنخفضة ، وعند توافر عناصر الإنتاج من مال و قوى بشريه و مواد أوليه مع وجود حاجه اجتماعيه  للمنتج  و وجود رغبه في الاقتراض  إضافة لوجود الاستقرار السياسي والأمني .لضمان نجاح أي مشروع استثماري ومن اجل تحقيق هدف المشروع ،  يجب إنضاجه ومروره بمراحل ابتداء من :-

  1.  الوضع العام للسوق  .
  2.  القناعة بجدوى المشروع .
  3.  فكرة المشروع وفرصته الاستثمارية .
  4. تحديد الجهات المستفيدة من المشروع
  5.  مرحلة إعداد دراسات جدوى المشروع من الناحية الاقتصادية .
  6. مرحلة التقييم المالي والاقتصادي والاجتماعي .
  7.   مرحلة التنفيذ و تشمل تحديد مراحل العمل و توقيتها و جدولتها الزمنية (جدول تقدم العمل ) و طريقة الإشراف والرقابة .

وقد حذت بعض الدول الخليجية هذا المنحى ، ففي دبي شرعت حكومتها بتنفيذ برنامج المساكن الشعبية  والتي تعطى لمستحقيها من اصحاب الدخول المحدودة  مجانا او بسعر الكلفة وبأقساط مريحة. وفي مرحلة لاحقه وجنبا لهذا المشروع شرعت الحكومة بتحسين الاداء ليشمل طبقات  أكثر يسرا وذلك بتوفير سلف عقارية لأنشاء مساكن ذات رفاهية أكبر واستيفائها بعد سنوات وبأقساط مريحة أيضا ، وهكذا تم تحديد أزمة السكن لمواطنيها ولازالت تلك التسهيلات مستمرة . ومن ثم بدأت بالاستثمار التجاري الذي نسمع عنه الآن والذي لم يؤثر على سعر العقار للمواطن ذي الدخل المحدود الذي استفاد  من هذه المنح والتسهيلات والتي هي مستمرة كلما دعت الضرورة  .في الدول النامية وخاصة الغنية منها والتي مرت بظروف صعبة كما هو العراق  يجب اعطاء الدراسة الاجتماعية اهمية خاصة وعدم اخضاعها لقوانين العرض والطلب وعلى الحكومة المساهمة الفعالة للتخفيف عن عبئ المواطن .فقضية تملك المواطن لوحدة سكنية هي مسؤولية تقع على عاتق الحكومات ( وخاصة حكومات الدول الغنية بمواردها الطبيعية ) وفي جميع المجتمعات   ، ينبع ذلك من ان  الدولة هي المسؤولة عن التخطيط الحضري للمدن مراعاة  وحفاظا على البيئة وذلك  باستصلاح الاراضي بعد ان كانت اراض ، غير مستغلة أو صحراوية أو غير مخصصة لنشاط معين ، وهي  القادرة على توفير الأراضي التي ستلبي الاحتياج لكونها ، اما انها خاضعة لها أو لديها حصص فيها وحتى اذا استوجب الامر استملاكها لأجل المصلحة العامة  ، وبهذا  يمكن توفيرها بأسعار مناسبة وحسب الحالة والظرف الذي تسبب في اتخاذ قرار تملك المواطن لوحدة سكنية .ومن مسؤولية الحكومة  ايضا ان تجد نموذج سكني حضاري متجدد يحافظ على التراث من ناحية  والثروة من التبذير من ناحية اخرى ، بسبب اسلوب الصيانة المركزي الذي سوف يرافق المشروع ، وطرق توصيل الخدمات ، اضافة لإمداد المجمع السكني بالتكنولوجيا الحديثة علاوة لإمكانياتها  بتسهيل التملك ، وذلك أن تجد حلاً لتمويل المشروع عند الضرورة ، من ناحية والسعي بإيجاد طرق لتمويل المواطن  لتسديد تكاليف المسكن ، وذلك من أجل السيطرة على ازمة السكن المستفحلة من جهة ، والاسعار الفلكية لقطع الاراضي واجور البناء ومواده من جهة أخرى  .لكل مرحله من المراحل أعلاه جهازها الخاص و على ضوء التوصيات و الاقتراحات المقدمة ، يبدأ التفكير بكيفية التمويل ومصادره التي تسبق العملية الإنتاجية وذلك بهدف الانطلاقة الفعلية لعملية الاستثمار .مصادر التمويل الخاصة بالمشروع تعتبر من أهم العناصر المؤثرة على اتخاذ القرار الاستثماري ، و مصادر التمويل متعددة ، منها ما يقوم به المستثمر من محفظته الخاصة أو الاعتماد على القروض و الائتمانيات  بالإضافة لما لديه من اصول أو على التسهيلات الحكومية الموجهة للمواطن بتسديد جزء من الكلفة للمستثمر ومن ثم استقطاعها من المواطن . لذا فانه على القائمين و المستفيدين من العملية التأكد من مصادر التمويل والتثبت من الإمكانات المالية و العملية من أجل تحقيق هدف الاستثمار الذي يرمي إلى جلب الأموال و الخبرة و التكنولوجيا المتطورة لتحقيق التنمية الاقتصادية للبلد عن طريق زج المستثمر لإشراك جميع الإمكانيات المتوفرة في البلد من طاقات بشريه و ماديه ، ومن اجل تحقيق حاجة الأفراد والجماعات وذلك بتوفير السلع والخدمات وتحسين الأوضاع المعيشية و تفعيل دورها في العملية الإنتاجية بخلق فرص عمل جديدة و تدريب الشباب على التكنولوجيا الحديثة ، و بذلك يتم الحد من التبعية الأجنبية و هذه خطوه نحو تحقيق الاستقلال السياسي و الاقتصادي و بالنتيجة نصل إلى رفع مستوى الدخل للفرد بشكل خاص و للاقتصاد الوطني بشكل عام .مما تقدم فأن تنشيط الاستثمار يتحدد بالكفاءة المالية للمستثمر من جهة و سعر الفائدة من جهة أخرى وعلاقته الوطيدة بالادخار والاستهلاك  و الدخل و بمقتضى ذلك تتحدد العملية الاستثمارية التي تصب في مصلحة الجميع .وقد يطرح سؤال ؟  هل إن الاستثمار المذكورة شروطه أعلاه وحده القادر على حل المشاكل الاقتصادية وبالخصوص السكني منه  في بلدان العالم الثالث ؟نقول نعم إذا ما رافقه استثمار حكومي كمرحله أولى ،  خاصة في المشاريع الاستراتيجية كإنشاء شبكات الطرق والطرق السريعة والسكك الحديدية و الطاقة الكهربائية و مشاريع الصرف الصحي و المواصلات الداخلية وتفعيل الخدمات الصحية و التعليمية و دعم المنتج الوطني وبشكل خاص القطاع الزراعي لضمان الأمن الغذائي . والاستثمار السكني وكمرحلة اولى يجب ان  يصب في مصلحة الطبقات ذات الدخل المحدود والمحرومة من المنح السكنية  وتهيئة الظروف المناسبة للشباب المتطلع لا نشاء اسرة والتخلص من الكثافة العالية والاكتظاظ  في الوحدة السكنية ( حيث تسكن اكثر من عائلة في دور صغيرة لا يتوفر فيها ابسط وسائل الراحة ) .إذا تم تنشيط وتوسيع قاعدة الاستثمار في هذا المجال فان العوائل الشابة أو أولياء الأمور سوف تزيل معاناتهم وكذلك الجهات التنظيمية والخدمية بمجرد الاطمئنان للمستقبل- وبان معاناته  ستزول مع وجود أمل لدى الشباب بانهم سوف يحصلون على سكن لائق  وتكوين اسر سعيدة .      ومادام سيكون المعروض من الدور الجاهزة للسكن  متوفرة ويمكن الحصول عليها بالإقساط المريحة ، من هذا المنطلق يجب التريث من تشييد دور بسيطة ومن مواد خفيفة لم يتم التحقق من ديمومتها ، حيث ان كثير من المستثمرين يعرضون هذه النماذج كونها قليلة التكلفة (تم الحديث عن الديمومة )  كما هو متبع في المجتمع الأوربي لحين اكتساب المواطن الثقة والثقافة اللازمة اضافة لوصول الخدمات بشكل جيد . لهذا كفل القانون تقديم تسهيلات كبيرة للمستثمر وحسب ما نص عليه القانون ، بمنحه الأرض السكنية مجانا وبدون اي نوع من البدلات أو الضريبة  ، من أجل ان  يكون سعر الوحدة مناسبا لأصحاب الدخول المحدودة والطبقات الفقيرة. و من هنا يجب فرض بعض الشروط على المستثمر  وذلك ان تحسب التكاليف المقدرة للوحدة السكنية  بشكل دقيق ، ويحدد السعر الذي سوف  يؤخذ بنظر الاعتبار ظروف المواطن المستفيد من المشروع .اما ترك المستثمر ان يحدد السعر الذي يلائمه بحجة السوق المفتوح فهذا تجني على المواطن والمال العام ، ولان فرصة العمل انتجتها الحكومة وهي صاحبة الارض ويجب عليه ان يعمل كمقاول وبموجبه تحسب كلفة الوحدة السكنية  بعد إضافة النسبة المعقولة من الربح وتقدر حسب كلفة المشروع وظروفه .بالإضافة لما سوف يجنيه  المستثمر من ارباح ( المقاولة المفترضة  )  ،  فانه  سوف يستثمر استثمارا آخر اكبر حجما وأطول زمنا وأكثر فائدة  من تشييد الوحدات السكنية ، وذلك من خلال الاستثمار في المنشآت الخدمية الاخرى من مراكز تسوق ومراكز صحية وتعليمية وسياحية وكذلك البيع بالآجل ( على ان يكون بنفس شروط المصرف العقاري المتعارف عليه منذ تأسيسه  من ناحية التأمين على الحياة والحريق وغيرها من الامور لضمان العقار ان كان  ( للمستفيد )  المشتري وكذلك ضمان حقوق المستثمر من شركات التأمين ) . في هذه الحالة فان المستثمر سوف يستفيد من الربح المتأتي من الانشاء (باعتباره مقاول مفترض ) اضافة لما سوف يحصل من فوائد مصرفية  اضافة للاستثمار بالمشاريع الخدمية  المذكورة اعلاه اضافة لتأسيسه شركة للصيانة والتجهيز بالكهرباء والماء والمجاري   وخدمات التنظيف  وغيرها وجميع تلك المشاريع لا يشملها قانون الضرائب ولفترة قد تصل الى خمسة عشر عاما  .ان مستثمرا  يتمتع بكل هذه الامكانيات هو الوحيد القادر على انجاح المشروع ليستحق كل التسهيلات التي نص عليها القانون . ومن صفات المستثمر الرزين ، هو الذي لا يرغب في تحمل مخاطر كبيرة ويرضى بتحقيق أرباح قليلة . وأما المستثمر المعتدل وهو يرغب في تحمل قدر معتدل  من المخاطر في سبيل تحقيق قدر معتدل من الأرباح  . ويمكن التحقق من سلوك المستثمر بالاطلاع على كمية ونوعية المشاريع المنفذة وكذلك على ملفه الشخصي . ويجب التأكد والتحقيق من امكانيته وامكانية  تلك الشركات الساندة له وبوجود اعمال مماثلة سواء في العراق أو العالم .مما تقدم فأن العملية الاستثمارية لم تنته بتسليم الوحدات السكنية وانما تستمر مع عمر المشروع وبهذا فان الجهات البلدية والتخطيطية  سوف يرفع عنها عبئ كبير وتكون واجباتها رقابية لمتابعة حسن سير المشروع ، بذلك سيوفر المستثمر على السلطات المحلية كثير من الجهد وبالتالي يؤدي الى توفير مبالغ طائلة والذي سوف يتم استغلالها في مشاريع خدمية اخرى من انشاء مستشفيات للقطاع العام أو متنزهات  محدودة في المناطق السكنية القديمة وغيرها من الامور .والعملية الاستثمارية لها دور كبير في زيادة الإنتاج و الإنتاجية مما يؤدى إلى زيادة الدخل القومي و ارتفاع متوسط نصيب الفرد منه و بالتالي تحسين مستوى معيشة المواطنين وذلك بتوفير فرص عمل و تقليل نسبة البطالة و زيادة معدلات التكوين الرأسمالي للدولة وتوفير التخصصات المختلفة من الفنيين و الإداريين و العمالة الماهرة وإنتاج السلع و الخدمات التي تشبع حاجات المواطنين ،  مما يوفر العملات الأجنبية اللازمة لشراء الآلات و المعدات و زيادة التكوين الرأسمالي  . ومن أهم أسباب الاستثمار وفوائده ،  دوره في تخفيف آثار التضخم السيئة على المدخرات . الاستثمار  هو حصن أمان الأموال من التضخم . فنحن نلاحظ أن ارتفاع  معدل التضخم يقوض القوى الشرائية للمال و نتذكر ان ما كنا نشتريه بوحدة عملة واحدة من عشرين سنة . لا يمكن شراءه الأن بعشرات  الوحدات . لذا فان الاستثمار يمكن أن يساعد على تعويض الآثار السلبية للتضخم من خلال توفير معدل عائد على الأموال أعلى من معدل التضخم. اما الحديث عن السوق الحر، فيجب اعتماد طريقة استثمارية ثانية والتي تدخل ايضا من باب التنمية ( في مجال السكن تحديدا )  غير انها تحوي على درجة عالية من  الرفاهية والتي سوف تستفيد منها  الطبقات الغنية  والمتمكنة والعاملة في سوق العقار والسياحة  فنظامه يتلخص بما يلي :-ان يقوم المستثمر بشراء أرض معينة ويخضعها  لشروط التصميم الحضري وحسب الشروط الفنية وتحت اشرافها ومراقبتها يتم انشاء الوحدات السكنية وبيعها سواء بالمزاد او السعر الذي يحدده ، وهذا ما نشهده اليوم في كثير من دول العالم وخاصة منطقة الخليج العربي وذلك بالتسابق لإنشاء ناطحات سحاب ومدن سياحة وعصرية وغيرها ( ذكرنا تجربة دبي ) .المتاجرة في العقار اصبحت مهنة رائجة ، تروج لها البنوك وشركات التأمين والمضاربين في الاسهم ، وهي لا تخدم عملية التنمية الاجتماعية في بلد مثل العراق الذي يطمح بتوفير السكن اللائق لأصحاب الدخول الضعيفة والمتوسطة  وذلك للشروط والفوائد المفروضة على القروض .  ان بلدانا مثل امكانية العراق والظروف التي مر بها ، يجب على الحكومة المساهمة بتوفير المساعدة ( على الاقل التمويل ) لامتلاك المواطن البسيط مسكنا ومأوى أولا ومن ثم وبعد استقرار الوضع الاقتصادي وتوفير فرص العمل التي تكون كفيلة بتطوير حالته الاجتماعية  وتصبح عنده ثقافة اقتصادية وقانونية ، بعد ذلك من الممكن أن يدخل في آتون المنافسة بين الشركات العقارية وألاعيبها التي اصبحت واضحة للعيان في دول متقدمة وراعية للاقتصاد الحر . وبالرغم من امتلاك أغلب الاوربيين والأمريكان وعي وثقافة رأسمالية الا ان الفرد يجد نفسه وعائلته بين عشية وضحاها يفقد منزله  ومدخراته  ويبقى في الشارع بسبب المضاربة ، في الوقت الحاضر على الأقل فان العراق ليس بحاجة لمآسي جديده لسيطرة البنوك وشركات التأمين والعقار على مقدراته .يطمح بعض المسؤولين والمواطنين ان يكون العراق مواكبا  لما يحصل في  العالم الرأسمالي  (وحكوماتنا تطمح ايضا على ما يبدو)  وأن تتوصل اليه وبدون ألأخذ بنظر الاعتبار الشروط والمراحل ألاقتصادية التي قطعتها تلك الدول الرأسمالية  للوصول الى ما عليها  الآن ، من بناء مؤسسات مرافقة للحفاض على الاملاك العامة والخاصة ( ومع كل ذلك تظهر أزمات تؤدي لفقدان الكثير من الاموال ) .الحل الأمثل لتوفير السكن للمواطن العراقي هو بتغيير اساليب التخطيط العمراني واعتماد الطرق الحديثة والاقتصادية سواء بالتخطيط او التنفيذ ، وايقاف توزيع قطع الاراضي على المواطن من جهة واستحداث تشريعات جديدة لتفعيل عمل الهيئة الوطنية للاستثمار وذلك بإعطاء صلاحيات للحكومة المحلية بإجراء تعديلات ( قد تكون ضرورية ) على التصميم الاساسي وامتلاكها حق التصرف بالأراضي داخل حدود التصميم الاساسي (ليكون لها موردا اقتصاديا ) ، وبشكل أكثر حرية بالتصرف في تلك الاراضي وخاصة تلك التي تقع خارج حدود التصميم الاساسي  والتعاقد مع المستثمرين  لتنفيذ مشاريع الاسكان والسياحة بعيدا عن الروتين المركزي للمؤسسات الحكومية  التي أصبحت تتوخى الربح قبل كل شيء لتمويل كوادرها الوظيفية  و الوزارات التابعة لها والمتضخمة بالأساس ،  وبدون تقديم خدمات حضارية كافية ومتماشية مع التطور التكنولوجي  .من هذا المنطلق يتم إنشاء قرى حديثه تحيط بالمدينة وموصلة بها وبطرق مواصلات حديثة  تسمح بالتنقل وبسهولة ويكون لها استقلاليتها الادارية والمالية التي تعتمد على اسلوب استثماري يحفظ الحقوق والممتلكات وترك مركز المدينة  للتطور الترفيهي والسياحي والحفاظ على وجهها الحضاري القديم . مع الأخذ بنظر الاعتبار ان توسع المدن يجب ان لا يكون على حساب التراث والتاريخ كما هو معمول به في معظم مدننا وخاصة التاريخية منها حيث انه بين فترة وأخرى تهدم المدينة القديمة بحجة التحديث وينشأ فوقها ابنية حديثة متعددة الطوابق كفنادق واسواق مركزية ومراكز خدمات وتقسيم الدور السكنية التي أنشأت حسب قوانين وانظمة تشييد المساكن التي اقرها التصميم الأساسي الى عدة دور مما يزداد ساكني الحي الى أضعاف في الوقت نفسه تبقى خدماته وبناه التحتية على المستوى القديم ( ان وجدت ) والتي كان يجب تحسينها وذلك نظرا لقدمها  وغيرها من المشاريع ، في الوقت نفسه جميع تلك المشاريع التي شيدت غير خاضعة لمعايير السلامة أو لا تمتلك بنا تحتية أساسية من مواقف للسيارات أو مسالك الهروب أو حتى مجاري مياه ثقيلة  او امطار  وغيرها من الامور .ليس بالضرورة ان تتحول المدن القائمة الى اوتاد لابنيه عالية الارتفاع مستغلين كل متر مربع من مساحة  المدينة لغرض التجارة والربح على حساب ساكنيها  وروادها ، لذا على الحكومة المحلية وهيأة الاستثمار ان تسعى الى ما يلي :-1-      أن تقوم وزارة البلديات أو الدوائر الخاصة بالتخطيط العمراني بتخطيط قرى حديثة تبدأ من الصفر في محيط المدن القديمة متكاملة الخدمات من بنا تحتية وترفيهية ومرتبطة بالمدينة بطرق سهلة وسريعة وحيث ان هذه الامكانية متوفرة وذلك لكثرة الارض الصحراوية والغير صالحة للزراعة وعلى مستوى تجاري  .2-      للقرى الحديثة شخصية مستقلة ومرتبطة بالمركز وتمون حالها من الواردات والضرائب المتحصلة من ساكنيها ( ما دمنا نرغب بتقليد الدول الرأسمالية المتطورة – مع حرق المراحل – نجعل من هذه القرى وحدات ادارية لها مندوبيها  للمجالس المحلية)3-      يعرض التصميم على المستثمرين لتحديد سعر الوحدة السكنية مع الأخذ بنظر الاعتبار الفوائد التي سوف يجنيها المستثمر من جراء الاستثمار في الخدمات المقدمة من قبله (كما جاء أعلاه )4-      دور الوحدة الادارية أو المجلس البلدي سيكون دور المراقب وتحديث الخدمات 5-      التوقف عن تخصيص قطع الاراضي للموطنين والتشييد  دور عليها كيف ما اتفق .6-      ايجاد هيئة خاصة لتنظيم و توزيع وبيع الوحدات السكنية  للمواطن وانشاء صندوق تعاوني يضمن استمرارية  العمل واعتماد مبدأ المصرف العقاري والتأمين الشامل على الوحدة السكنية و على حياة المالك لكي تؤول الى ورثته .7-      العمل على ايجاد مساحات من الاراضي وحسب تصميم معتمد من قبل الجهات المخططة وبيعها على مستثمرين  لإنشاء سكن خاص وبمواصفات عالية وبسعر السوق لأجل حصول تمايز معماري بين الاحياء المختلفة .8-      مقابل ما ينشأ من وحدات سكنية يجب العمل على انشاء القرى السياحية ( خاصة في مدينه مثل كربلاء المقدسة ) لاستيعاب زائريها وتهيئة اسباب الراحة لهم9- انشاء قانون الرهن العقاري بما يتلاءم  والظروف الاقتصادية والاجتماعية لضمان حقوق كافة اطراف العملية الاستثمارية .10- ايقاف توزيع قطع اراضي على المواطنين ، بدلا عن ذلك سوف يتم تسليمهم وحدات سكنية مع كامل بناها الخدمية ولو بعد حين ،لذا على السلطات البلدية والمحلية ان تكسب ثقة المواطن ليكون صبورا حتى وصول الدور اليه وسوف لا يرتكب مخالفة  ما دام هناك امل  بانه  سيستلم وحدة سكنية كاملة مكتملة في حي سكني مستوف كافة الشروط . ايجاد ايراد للحكومة المحلية لتنفيذ مشاريعها الخدمية العامة وبدون الاعتماد المطلق على ميزانية الدولة  وتوفير قنوات مساعدة لها من أجل القيام بالأعمال الخدمية الأخرى عن طريق المستثمرين ( كما ما ورد اعلاه )  يتيح لها الفرصة للتوجه بتحسين الخدمات للمناطق الغير مشمولة بالاستثمار ، على سبيل المثال المدينة القديمة والاحياء السكنية الغير مخدومة  وغيرها من المشاريع الذي سوف تغير الواقع الاجتماعي والخدمي لعامة المواطنين  وهذا أمر في غاية الأهمية .   نظام توزيع الاراضي على المواطنين والبناء حسب القدرة المالية لكل منهم سوف يضر بالمظهر العام للحي أو للشارع ،فمنهم من لا يتمكن من اكمال واجهة الدار أو حتى السور الخارجي ، لذا اعتماد اسلوب الشركات الإنشائية الاستثمارية سوف يضمن ويؤمن التنسيق و النظافة اضافة للرقابة المستمرة . ما سوف تكسبه الحكومة وما يحققه المواطن من مزايا اقتصادية واجتماعية سوف لا تحصى ، اولها خدمات البنا التحتية الخدمية من كل نواحيها ، وهي التزامات ثقيلة على الحكومات المحلية وترهق كاهلها من جهة وتساعد على استدعاء تكنولوجيا حديثة والتدريب على صيانتها وتدريب الكادر الوطني على استخدامها في اماكن اخرى لتحسين ظروف الاحياء القديمة من جهة ثانية .ان العشوائية بإصلاح الاحياء المهملة ومركز المدينة في ظل الميزانيات الخجولة  المخصصة للمحافظات بشكل عام والمدن التراثية بشكل خاص حتى لو اضيف اليها  - جدلا – الضرائب المتحصلة من البترودولار أو ضرائب على السواح في المطارات المحلية كما هو متبع في بعض المحافظات فإنها لا تفعل شيئا لتحسين مما تم اهماله وسوء تخطيطه على مدى سنوات الاهمال الطويلة  لذلك اعتماد مبدأ الترقيع قد فشل وكلف الخزينة اموالا طائلة وبدون منفعة تذكر قياسا بما تم صرفه من أموال .لذلك فاعتماد مبدأ التخطيط والاحصاء لتحديد الاولويات والسير حسب منهج وبرنامج  يدرس بعناية وبعيدا عن المكتسبات العشوائية ، ( تم الحديث عنها ) سوف يوفر كثيرا من الجهد والمال ويكسب العامة ثقة بأجهزتها الفنية والتخطيطية .البعض يفهم الاستثمار من خلال صوره البراقة لبعض الدول التي تنتهج النظام الرأسمالي  بدون النظر الى المراحل التي مر بها النظام ومن المعروف علميا وتجريبيا انه لا يمكن قلب اي نظام رأسا على عقب بدون التهيئة له ووضع اسس لنظامه الجديد ، وحيث ان العراق كان ومنذ تأسيسه واقتصاده يعتمد على رأسمالية الدولة ، والفرد يعتمد على الخدمات الشبه مجانية ، وعليه يجب الابتعاد عن سياسة حرق المراحل وعشوائية الانجازات والاعتماد على اصحاب الخبرة والكفاءة للوصول الى افضل النتائج .                                                                                    دكتور مهندس                                                                                                                                                 صالح مصطفى نصرالله 

حقل التصويت: 

علِّق

Filtered HTML

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • رموز HTML المسموحة: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا: كلمات التحقق
هذا السؤال هو للتأكد أنك زائر بشري ولمنع منشورات سبام الآلية.
Image CAPTCHA
أدخل الأحرف الظاهرة في الصورة.