الاتهامات الباطلة!!

نسخة للطباعة نسخة للطباعة

أغرب ما سمعه اللبنانيون في هذه "الهوجات" الانتخابية اللبنانية،الكلام "المستغرب"، والذي يحاول أن يتسلل ليجد لنفسه مكاناً على الساحة ، الذي أطلقه النائب عن حزب الله حسن فضل الله دون أدنى مسؤولية ووعي في ظل جو مشحون انتخابياً ، فمن حيث لا يدري يؤسس حضرة النائب لفتنة مذهبية "مروّعة"، لمجرد أنه محتاج لخطاب انتخابي!! والأغرب من هذا الكلام ، أن معظم نواب حزب الله يريدون أن يفرضوا على كل المرشحين للانتخابات "شريطاً لاصقاً" ليكمّ الأفواه في معركة سياسية انتخابية تحت عنوان "عدم التصويب على المقاومة"،هذه الازدواجية التي يُعاني منها الحزب بين رغبة جامحة في السيطرة على مفاصل لبنان السياسية كلّها، ووضع اليد بشكل غير مباشر على كل السلطات في انتظار اللحظة المواتية ، يواجه كلّ من يقوم بردّ سياسي على هذا المشروع بتهمة "التصويب على المقاومة"!! أول المروجين لهذه النظرية كان المرشح نواف الموسوي ، وهذا الأسلوب "غير سياسي" البتة ، وهو حجة عاجزة ضعيفة ، خصوصاً وأن مرشحي الحزب يكثرون من كيل التهم لفرقاء سياسيين وتخوينهم واتهامهم بالتآمر على المقاومة أكثر بكثير مما يتحدثون عن برنامجهم الانتخابي!! أمس الأول ، ذهب النائب حسن فضل الله إلى إطلاق اتهام مخيف، غير مقدّر لعواقبه على الإطلاق، ومن المفترض أن تتم مساءلته حول ما يملك من معطيات، فإذا ما كان كلامه مرسل على عواهنه على اللبنانيون أن يتنبهوا إلى أي حدّ البعض في حزب الله مستعد لإشعال الحرائق مذهبية، من دون أن يكون مدركاً لخطورة ما يُقدم عليه!! إذ بعد سلسلة ردود محقة جاءت مستنكرة للخطاب الذي هز الشارع اللبناني عندما وصف أمين عام حزب الله 7 أيار باليوم المجيد، رابطاً فيه ما بين 17 أيار 1983 و7 أيار 2008!! ومتجاهلاً أن أول إشارة اتهام بـالتحضير لـ 17 أيار جديد خرجت من دمشق ومن مجلس الشعب السوري على لسان الرئيس السوري في خطاب إعلانه انسحاب الجيش السوري من لبنان، بعد وجود "مؤقت" دام ثلاثين عاماً!!وتهمة التآمر جاءت أيضاً من دمشق سابقة حزب الله في خطاب استثمار النصر الإلهي الشهير في آب العام 2006 ، عندما وصفت القيادات اللبنانية بأنها "منتج إسرائيلي"!! ما زال خطاب حزب الله ونوابه يدور في هذا الفلك ولم يتجاوزه ويُردد كلام الوصاية التي تخوض معركة عودتها إلى لبنان في انتخابات العام 2009!! أمس الأول اتهم النائب حسن فضل قيادات وجمهور 14 آذار بأنهم يشنون حملة على أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله هي حملة تحضيرية تشبه اغتيالاً معنوياً تمهيداً لاغتياله جسدياً!! هذا كلام خطير ومعيب،وحزب الله أدرى الناس أن الراغب الوحيد في اغتيال السيد حسن نصر الله هو العدو الإسرائيلي وأنه حاول جاهداً الوصول إليه ، هذا كلام خطير بحق فرقاء سياسيين لبنانيين، وخطير جداً لأنه يؤسس لجو نفسي قد يُحرق الشارع اللبناني في حال تعرّض السيد لأي مكروه من العدو ـ لا قدّر الله ـ وفي ظل انكشاف حالات خرق أمني جدي جداً لأمن حزب الله مع انكشاف شبكة مروان فقيه في النبطيّة!! ثمة نائب لم يجد ما يدافع به عن خطأ سياسي ارتكبه السيد حسن نصر الله عندما تحدّى مشاعر اللبنانيين وأهل بيروت والطائفة السُنية معتبراً غزو بيروت يوم مجيد، فكانت الردود السياسية متناسبة مع هذه "المقولة"!! أما أن يصبح القمع بتهم التخوين والتآمر والعمالة هو السلاح السياسي الوحيد الذي يواجه به نواب حزب الله النقد السياسي لخطاب سياسي،وأن يبلغ "جهل" البعض بخطورة ما يبثونه في نفوس اللبنانيين ، كلّ هذا يشير أن على الحزب "إعادة" تقييم أداء نوابه ومنطقهم السياسي العاجز في هذه الحملة الانتخابية،وأداء بعض مرشحيه الذين لم نسمعهم بعد يحاورون أو يحدثون جمهور الناخبين عن برنامج الحزب السياسي،بل يستثيرون غرائزه بزرع فكرة واحدة وحيدة "اللبناني الآخر يستهدف المقاومة"، والآن زاد النائب حسن فضل تهمة التحضير لاغتيال السيد معنوياً تمهيداً لاغتياله جسدياً!! يريدنا ـ بسذاجة شديدة ـ أن نصدق وبعد فشل إسرائيل بكل استخباراتها وشبكات جواسيسها أن تَخْلًص لاستهداف السيد ، يريدنا أن نصدق بأن فريقاً لبنانياً يُحضّر ويسعى إلى ذلك!! "عيب" يا حضرة النائب هذا الكلام يسيء لكم قبل أن يسيء إلى البنانيين الآخرين، فالاختلاف في السياسة ضرورة ديموقراطيّة، وقد حان الوقت للكف عن توزيع تهم العمالة والخيانة على اللبنانيين كأنها "هدايا العيد"!!

ميرفت سيوفي, الشرق

علِّق

Filtered HTML

  • رموز HTML المسموحة: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا: كلمات التحقق
هذا السؤال هو للتأكد أنك زائر بشري ولمنع منشورات سبام الآلية.