المشهد الإيراني اليوم: تظاهرة أم مجزرة؟

نسخة للطباعة نسخة للطباعة
عين العالم اليوم على مسجد جامعة طهران، وخطبة الجمعة التي سيلقيها"القرش" - كما يلقّبه الإيرانيون - علي أكبر هاشمي رفسنجاني بعدما أشيع أنه اعتزل إمامة صلاة الجمعة وأنه استقال من مهمته.. والسؤال الذي يدور على ألسنة جميع المحللين والخبراء في الشأن الإيراني، هل سيفجر رفسنجاني مفاجأة مدويّة تتردد أصداؤها في إيران والعالم فتلهب الإصلاحيين والمحافظين على حد سواء، بعد دعوة الطرفين لحشد أنصارهما للهتاف أثناء الصلاة !!
 
الجمعة، صلاة ركعتان، وخطبتان، وهما تعدلان الركعتين، أي أن الاستماع إلى الخطبتين جزء لا يتجزّأ من الصلاة نفسها، ومشهد الهتاف والهتاف المضاد في مسجد خارج عن آداب الصلاة، وعن حرمة المكان برفع الصوت واللغو في المساجد، وفيه نصوص أحاديث نبوية شريفة، عن صخب ولغو في المساجد عُدّ من علامات اقتراب الساعة..
 
يوم وقوع العدوان الثلاثي على مصر، وبعد انتهاء الصلاة، صعد منبر الجمعة جمال عبد الناصر، خاطب جمهور المصلّين داعياً إلى المقاومة الشعبية في مدن القنال المدمرة، وخرج من هناك على رأس تظاهرة شعبية حاشدة، وانطلق في مصر ما عرف لاحقاً بالمقاومة الشعبية والفدائيين، لم يتكرر مشهد السياسة على منابر الجمعة في العالم العربي، وعندما حدث كان في مواجهة عدوان خارجي غاشم، فما الذي ينتظر إيران اليوم، إذ تتواتر الأخبار عن استعداد أمني وحشود وحشود مضادة، فماذا إذا التقى الجمعان؟!
 
العالم اليوم أمام لحظة إيرانية "فاصلة"، فالتظاهر يحتاج إلى حماس هو وقوده الدافع، وريح الحماس هذه مرتقبة في خطبة رفسنجاني فهل تكون أحقافاً أم صرصراً؟ هل ثمة ما سيعلن قبل تنصيب أحمدي نجاد رئيساً الشهر المقبل؟ تقارير صحافية إيرانية وعالمية كانت قد أشارت مراراً إلى الأيام التي لبث فيها رفسنجاني في "قم" واجتماعاته مع المرجعيات الدينية، وألقيت عليه شبهة انقلاب على "منظومة" الوليّ الفقيه، وكلامه كان صريحاً في ما يخص مجلس صيانة الدستور عندما أعلن: "ليس مجلساً عادلاً بل يجب تأسيس هيئة عادلة ومحايدة"..
 
وكانت مصادر إيرانية أكدت خلال الشهر الماضي:" أن العديد من أعضاء مجلس الخبراء الذي يرأسه رفسنجاني، وهم من كبار مرجعيات قم، يميلون إلى تشكيل مجلس جماعي من "آيات الله"، في ضوء ما يقولونه عن انحياز الولي الفقيه علي خامنئي لمصلحة أحمدي نجاد الفائز بالانتخابات الأخيرة المثيرة للجدل، وانه فقد بعض شروط القيادة التي نص عليها الدستور".
 
رفسنجاني "الرقم الصعب" على رأس تظاهرة، وخلفه مير حسين موسوي ومهدي كروبي، وقد يتفاجأ العالم بعمائم كبيرة و"آيات الله" في التظاهرة التي يطالب المحافظون بأن تكون لنزع فتيل الفتنة، فهل يشتعل الفتيل لأن ثمة مواجهة تنتظر الشارع الإيراني اليوم، ووحده الحدّ الأمني بين الباسيج والحرس الثوري وذوي اللباس المدني سيكونون الفيصل في هذه المواجهة التي لا يتوقع كثيرون أن تبقى تظاهرة، ويتخوف كثيرون من أن تتحوّل إلى مجزرة!!
 
هل الصراع انتخابي أم صراع شخصي ومصيري بالنسبة للصديقين القديمين سابقاً واللذين تقاسما السلطة في إيران حوالى ثماني سنوات، (...) ولماذا يذهب الخامنئي بإيران إلى هذه المغامرة ؟ ولمَ يتمسك بأحمدي نجاد؟ سؤال يطرحه كثيرون ويحلله كثيرون، وقيل عنه الكثير وإجابته تتلخص في هذه النظرية "الخامنئيّة"، فبعد تولّيه منصب المرشد الأعلى في إيران، عاش الخامنئي فكرة "الحزب الإلهي" وهو تعبير عن الرجال "الترابيين" (من الشعب) الذين ساهموا في الثورة، وظلّوا يعيشون هموم الشارع وحياته، وقد وجد في نجاد هذا الشخص - النموذج الذي كان يحلم به، فزعزعت نظريته مكانة رفسنجاني المتحدر من عائلة بورجوازية معروفة في إيران".
 
ذوو الملابس المدنية والحرس الثوري والشرطة وعناصر التعبئة الباسيج، هم أصحاب الكلمة اليوم في وجه التظاهرتين المتضادتين وهم بالطبع إلى جانب واحدة منهما ويدعمونها، أسئلة مخيفة وافتراضية تتراكم كجبل من نار بركاني احتمالات انفجاره مخيفة جداً، فمصير ثلاثة يتحدد اليوم: "هاشمي رفسنجاني" الذي تحول الخلاف بينه وبين نجاد إلى تشاتم واتهامات شائنة وتسببت تصريحات نجاد بإغضاب رفسنجاني، الذي هدد المرشد الأعلى في رسالة هي الأولى من نوعها في تاريخ العلاقة بينهما، بأن "لصبره حدوداً، واتهمه ضمناً بأنه يساند نجاد ضده".. ويعتبر رفسنجاني أنه يخوض معركة مصيره السياسي.. ويعتبر المرشد الأعلى، أنه يخوض معركة بقائه ولي أمر المسلمين ونائب صاحب العصر والزمان وعلى الجميع في إيران طاعة أوامره..وفي تظاهرة اليوم سيزداد وضعه حرجاً وهشاشة مع خروج رؤوس كبيرة على طاعته بالتظاهر..
 
وبين كبيرين يتصارعان، ما هو محل الرئيس الذي لم يُنصّب بعد أحمدي نجاد من الإعراب المصيري الإيراني، فالموضوع تجاوز انتخابات الرئاسة والاحتجاج على تزويرها، إلى السؤال الكبير: بقاء نظام ولاية الفقيه أم انهياره؟ والتحذيرات من هذا الانهيار كانت علنية وجاءت على لسان المرشح الثالث قائد الحرس الثوري السابق محسن رضائي، الذي لم يعلن أين سيصلي اليوم هو ومناصروه!! بعد حين اليوم سينجلي المشهد الإيراني عن غبار التظاهرة وما قبلها وما بعدها أيضاً!!
 
ميرفت سيوفي, الشرق

علامات المقال:

علِّق

Filtered HTML

  • رموز HTML المسموحة: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا: كلمات التحقق
هذا السؤال هو للتأكد أنك زائر بشري ولمنع منشورات سبام الآلية.