تخويف الشيعة بـ‮«‬ما بعد سقوط الأسد‮»!

نسخة للطباعة نسخة للطباعة

تعيش الطائفة الشيعيّة في لبنان حالاً من المخاوف والهواجس تُشبه تلك التي عاشها أهل بيروت منذ تتالي محاولات اجتياح مدينتهم حتى شن حزب الله هجومها عليها في يوم عار السابع من أيار، وحال الخوف هذه حالة من القلق والتوتر والتساؤلات عن الثمن الذي سيدفعونه بسبب سلوك حزب الله وحركة أمل طوال السنوات الخمس الماضية!!

 
ويصادف أبناء الطوائف اللبنانية الأخرى يومياً زميل أو صديقاً شيعياً يعيش إما هاجس طمأنة النفس أو توهمّها بقوله: «روسيا أعطت الضوء الأخضر للرئيس الأسد بسحق الثورة والثوار في سوريا، ويسمّون العنف المروّع والمجازر التي يعيشها الشعب السوري بـ «الحسم» وأن القصة كم يوم ويستتب الأمر لبشّار»، طبعاً هذه مقاربة شديدة السذاجة والخوف في آن معاً كمن يدفع عن نفسه شبح «كأسٍ مرة» أوهمه البعض أنها تنتظره في حال سقوط النظام!!
 
أم الذي يعيش تحت وطأة الخوف ممّا قد يتعرّض له، فهي ظاهرة يعيشها أبناء الطائفة الشيعيّة في بيروت ومناطق أخرى تشهد تنوعاً في ديموغرافيتها السكانيّة، إذ يخلص إلى القول: «بدها تعلق»!!
 
دار حديث مخاوف من هذا النوع بين زميلتي عمل واحدة من الطائفة السنية والثانية من الطائفة الشيعيّة، وكثرت التوتر والقلق اللذين يعصفان بالزميلة الشيعيّة جعل زميلتها السُنيّة تسألها: «شي مرّة سمعت إنو السنيّة هجموا عالضاحية أو عالأوزاعي؟»، فأجابتها: «لأ»، فاستطردت السُنيّة وسألتها: «كم مرّة سمعتِ أن حركة أمل أو حزب الله هاجموا بيروت وشوارعها؟»، فأجابتها: «كتير»، فقالت: «إنهم يخوفونك لا أكثر، وهذه مخاوفهم لا مخاوفكم، حملة السلاح والشبيحة، والبلطجية، والزعران خائفون أن يفقدوا السقف الذي يستظلونه ويستقوون به على باقي الشعب اللبناني»، هؤلاء هم الخائفون والقلقون، والذين يقرأون في سقوط النظام السوري سقوطاً لزعرنتهم ومصدر استقوائهم!!
 
هناك فئة في لبنان لا يغمض لها جفن وهي تلك التي أوجدها بل اخترعها النظام السوري، ونظرة على تاريخ الحرب اللبنانيّة ستكشف أن الجيش السوري غادر بيروت عام 1982، وعاد إليها من بوابة أصحاب انقلاب 6 شباط، وربما ظنّ ثانية أن 7 أيار قد يعيده إلى بيروت مثلما أعاده إحراقها في شباط العام 1986، أحياناً إلى طرح السؤال على سائلك: «هل سمعت وطوال عقود من الاغتيالات لشخصيات لبنانية عدّة ومن جميع الطوائف، عن مصير ملتبس لشخصية شيعيّة فذّة غير سماحة السيد موسى الصدر في آب العام 1978، في عزّ تألقه كرمز لشيعة العالم العربي، فتم إقصاؤه واختطافه لمصلحة عصر بروز قيادة الخميني لشيعة العالم، أو هل سمعت عن اغتيال شخصية شيعية غير الراحل نقيب الصحافة اللبنانية رياض طه الذي اغتيل في تموز العام 1980 باطلاق النار على سيارته، أما الشخصيات الشيعيّة «المفكّرة» تحديداً وصاحبت الجماهيرية الأكاديميّة الجامعيّة من طراز الرفيع كالمفكر والفيلسوف حسين مروّة وسواه فقد اغتيلوا لصالح سيطرة «تعطيل العقل» عند الطائفة الشيعية، هل هناك من يجرؤ الإجابة على التفكير ملياً في هذا المشهد ليستنتج إجابته؟!
 
الطائفة الشيعية وأبناؤها اللبنانيون جزء من نسيج لبنان وذاقوا ما ذاقه كل اللبنانيين من عبء مخابراتي سوري الثقيل على قلب لبنان، وتخويفهم وربط مصيرهم واستقرارهم في لبنان هو جزء من مخطط سلخهم عن انتمائهم للبنان وأخذهم رهائن لمشاريع أخرى، متى سقط النظام سيسقط معه أزلامه وفلوله في لبنان، وكافٍ جداً التطلع إلى جولة «الظهور الرئاسي» الإعلامية، واستقبال الرئيس لوئام وهاب وتوزيع صورة اللقاء في القصر الرئاسي لإدراك حجم المأزق الذي يعيشه النظام وجماعته، وهو مأزق نهاية لا علاقة لأبناء لبنان من الطائفة الشيعيّة به.
 
الكاتبة: ميرفت سيوفي
المصدر: الشرق

علِّق

Filtered HTML

  • رموز HTML المسموحة: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا: كلمات التحقق
هذا السؤال هو للتأكد أنك زائر بشري ولمنع منشورات سبام الآلية.