حسن نصرالله يمهد لظهور المهدي وميشال عون يمهد لزوال المسيحيين

نسخة للطباعة نسخة للطباعة
من المتفق عليه صراحة في اعتقاد الطائفة الإمامية الإثني عشرية (الشيعية) ان الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري (المهدي المنتظر) الذي بدأت غيبته الكبرى في العام 329 هجرية سيعاود الظهور في آخر الزمان ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلِئَت ظلماً وجوراً. هذا الظهور له علامات عدة استقاها علماء الدين من القرآن الكريم ومن الأحاديث النبوية واقوال الأئمة المعصومين ويؤشر تحققها الى قرب ظهور المهدي. 
 
علامات الظهور هذه أوِّلَت في عديد من المحطات التاريخية حتى ظهر من ادعى تحققها ومن ثم طالب الناس بمبايعته مهدياً. ولعل اقرب واكبر حدث سياسي يتعلق بتأويل علامات الظهور هي الثورة التي حدثت في الحرم المكي الشريف في مطلع عام1400 هجرية (اي منذ 31 عاماً هجرياً) بقيادة محمد عبدالله العتيبي الذي سيطر أنصاره على الحرم ، وأذاع معاونه جهيمان من داخله بياناً دعا فيه المسلمين إلى بَيْعة صاحبه محمد بصفته المهدي المنتظر الذي بشر به النبي. وقد استمر احتلالهم للحرم عدة أيام الى ان تمكنت الحكومة السعودية من التغلب عليهم بعد تدخل من القوات العسكرية الخاصة. 
 
وقد دخلت علامات الظهور الى مسرح السياسة اللبنانية في معادلة ستعيد النظر في البعد الوطني اللبناني الذي حاول حزب الله جاهداً الظهور به منذ مطلع التسعينيات من القرن الماضي وتضعه في اطار مشروعه الحقيقي الذي لا يتوقف عند حدود الدولة الإسلامية في لبنان كما يظن كثر، بل يتعداها الى مشروع ديني عالمي عماده ظهور المهدي المنتظر بعد ان تكون ايران - التي يروج على لسان قادتها تعبير"لم نأت لقيادة شعب بل لتمهيد الظهور"- اضافة لحزب الله وامينه العام السيد حسن نصرالله قد مهدوا لهذا الظهور وكانوا رأساً لحربته وفقاً لما ورد في كتاب "انت الآن في عصر الظهور". 
 
ورغم ان الناشر يؤكد ان المؤلف فارس فقيه يتحمل وحده مسؤولية ما ورد في الكتاب، ورغم ان حزب الله لم يتبن، ولم ينف ما ورد فيه الا انه بالتأكيد غض الطرف عن طبعه في الضاحية الجنوبية ( دار العلم للطباعة والنشر) وبيعه في المناطق ذات الكثافة الشيعية وعن نشره في المواقع الإلكترونية القريبة منه (منتديات صدى المقاومة وعشرات المواقع الأخرى التي تمجد حزب الله) كما ان هناك من يؤكد ان حزب الله روج لهذا الكتاب على حواجز التبرع الخاصة به. فلو ان حزب الله لا يؤمن بما ورد في هذا الكتاب ولو انه وجد فيه ما يخالف توجهه ومعتقده فهل كان سيسمح بانتشاره بين عامة الشيعة المؤيدين له؟ وهل كان ليرضى ان يصبح اسم "اليماني" (احد القادة الثلاث الذين يقاتلون الى جانب الإمام المهدي ويحضرون لظهوره وبالواقع هو القائد الأهم لأن رايته بحسب الروايات هي الراية الأهدى بين الرايات الثلاث ) مرادفاً لإسم السيد حسن نصر الله بين محازبيه وانصاره، لا سيما ان الكتاب ينطوي على اسقاطات وادعاءات كبرى لها علاقة بمستقبل العالم برمته ودور ايران وحزب الله والسيد نصرالله في هذا المستقبل.

المفارقة هنا ان الكتاب يتكلم عن دور عالمي للسيد نصرالله (اليماني) الى جانب الإمام المهدي، فيما كان السيد حسن قد تكلم مؤخراً عن قدرة حزبه على حكم اوطان اكبر من لبنان بمئة مرة. 

 
وكما يدل عنوان الكتاب ووفقاً لما ورد فيه فإن مؤلفه فارس فقيه يؤكد ان الزمن الذي نعيش فيه هو الزمن الذي سيظهر فيه الإمام المهدي بعد ان تحققت بحسبه العلامات التي تنبىء بظهوره. وقد اكد هذا الكلام في مستهل الكتاب عبر استشهاده بخطاب للإمام الخميني يقول فيه: "ان اولادنا واحفادنا سيشهدون ظهور الإمام المهدي". كما ينقل كلاماً عن الشيخ المصباح اليزدي يؤكد فيه ان الإمام الحجة اي المهدي المنتظر هو الذي اختار احمدي نجاد رئيساً للجمهورية الإسلامية في ايران.

ويشير الكتاب الى ان العلامة الأولى الكبرى هي اجتماع اليهود في ارض فلسطين واحتلالهم للمسجد الأقصى ويؤكد في معرض شرحه لآية الإسراء انه قبل الظهور مباشرة توجه ضربات مذلة ومهينة من قبل المقاومة لإسرائيل قبل ان يتولى الإمام المهدي قيادة الجيش الإسلامي في الحرب التي تنهي اسرائيل.

اذاٌ ما جرى ويجري في الجنوب يخدم المعتقد الديني لحزب الله ويهيئ الظروف المناسبة لظهور الإمام المهدي فيصبح تحرير الجنوب والأسرى في هذه الحال هدف ثانوي يخدم الهدف الأسمى الرئيس المستتر. 

 
اما العلامة الثانية الكبرى التي تتحدث عن"خروج رجل من قم" فيسقطها الكتاب على السيد الخميني الذي خرج من قُم يقود ثورة منذ العام 1962.
 
ويتحدث الكتاب عن علامة ثالثة تحققت، تمثلت بانبلاج "قوة اعلامية وعسكرية عالمية للإمام قبل الظهور" ويعتبر ان هذه القوة يجسدها الحرس الثوري في ايران الذي يقاتل الأميركيين اعداء الإمام المهدي بالدرجة الأولى، ويعاونهم جيش المهدي الذي يمهد للإمام في العراق ، وحزب الله في لبنان الذي يقاتل اعداء الله. 
 
ويعتقد الكاتب ان" تأسيس الجمهورية الإسلامية في ايران هي اول التمهيد لدولة الإمام" ويضيف معلقاً ان الرواية تشير الى ان وجود هذه الجمهورية وظهور الإمام لا يتعدى عمر انسان ويعتبر ان المطلوب ان يهييء المرء نفسه للظهور بمجرد تحقق الدولة الإسلامية في ايران . 
 
ويقول الكاتب ان من علامات الظهور ايضاً بروز العمائم السود من ذرية الرسول يقاتلون اعداء الإمام قبل الظهور. ويعدد منهم السيد الخميني والسيد خامنئي والسيد مقتدى الصدر وامين عام حزب الله الأسبق السيد عباس الموسوي والحالي السيد حسن نصرالله، ويعتبر ان من هؤلاء يتسلم المهدي الراية في آخر الزمان. 
 
ويؤكد الكتاب ان حزب الله المقاتل على ابواب القدس يلقى عناية خاصة من الإمام المهدي قبل الظهور فهم جنوده المطيعون ويعتبر ذلك من سادس علامات الظهور الكبرى. كما يعتبر ان دخول القوات الأميركية الى العراق عام 2003 ومقتل السيد محمد باقر الحكيم وظهور الزرقاوي واغتياله لزوار المقامات هي من العلامات الكبرى التي تحققت. وايضاً يعتبر الكتاب مفسراً كلاماً للإمام السادس جعفر الصادق ان الملك السعودي عبد الله سيكون آخر حكام الحجاز وان موته سيكون من العلامات القوية التي تشير الى قرب ظهور الإمام. 
 
ويؤكد الكتاب في دلالة كبرى على المشروع الحقيقي لإيران و حزب الله على ان آخر ثلاث قادة يمهدون لمجيء المهدي ويقاتلون معه لإقامة الحكومة العالمية وادارتها هم ولي الفقيه السيد خامنئي والرئيس الإيراني احمدي نجاد والسيد حسن نصرالله. 
 
ففي باب العلامة السادسة عشرة الكبرى يقول ان "الخراساني هو الذي يسلم الراية الى الإمام المهدي او يكون اعلى منصب عند ايران حتى يسلم راية الولاية والقيادة الى الإمام المهدي". ويسقط الكتاب هذه الشخصية على ولي الفقيه السيد خامنئي معتبراً ان مواصفات الخراساني بعد تعدادها تنطبق عليه تماماً وان هذا يدل على اننا نعيش الآن في عصر الظهور. 
 
وفي باب العلامة السادسة عشرة الكبرى ينقل عن رواية مهدوية ان على مقدمة جيش المهدي رجلاً من "تميم" ضعيف اللحية يقال له شعيب بن صالح. وبعد ان يعدد صفاته ومواصفاته يخرج بخلاصة ان هذه كلها تنطبق على الرئيس الإيراني احمدي نجاد الملقب بمردميار، وايضاً بلقب مرد صالح اي الرجل الصالح والنتيجة الشعبي الصالح اي شعيب بن صالح. 
 
وفي باب العلامة السابعة عشرة الكبرى يقول: "من هو اليماني الذي بحسب الرواية سيد واسمه حسن وصاحب راية"؟ وبعد ان يعرف عن اليماني وعن دوره الكبير في التمهيد للظهور وعن دعوته الناس الى المهدي، يعدد مواصفاته ويسقطها على السيد حسن نصر الله مواربة فيقول ان اليماني سيد هاشمي ومن نسل الإمام الحسين اسمه نصر وينقل عن النبي محمد: "صاحب الأعماق الذي يهزم الله عدوه على يديه اسمه نصر. انما سمي نصر لنصر الله اياه". ويشير الى انه يماني اما من اليمن او من قبيلة يمنية كعاملة في جنوب لبنان. ويضيف انه صاحب راية جهادية وجنوده موالون للإمام المهدي ورايته موالية لراية الخراساني وانه ذات شخصية كاريزماتية كبيرة يجذب الناس اليه. ويتابع بقوله ان اليماني هو رجل دين يدعو الى سراط مستقيم وان حزبه او حركته لا تترك السلاح لأنها تقاتل على الحق وتمهد للإمام المهدي (يبدو واضحاً ههنا لم يريد حزب الله الإحتفاظ بسلاحه). ويعقب قائلاً: "اعلم ان وجود هذا الشخص لهو من العلامات الحتمية لظهور الإمام المهدي". وينهي بإيحاء موجهاً كلامه الى القارىء:"لقد اصبح واضحاً من هو فهل عرفته انت"؟. بالتأكيد عرفناه. 
 
يكفي القارىء ان لم يتأكد من ان المقصود هو السيد حسن نصر الله ان يتصفح "غوغل" ليدرك ان السيد حسن هو اليماني. 
 
اذا ظهور الإمام المهدي سيمهد له هؤلاء القادة ومع ظهوره سيستلم منهم الراية وتبدأ عملية الظهور المقدس حتى تنتهي بملء الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً فتزول اسرائيل من الوجود اولاً ومن ثم تتتابع المعارك سنين طويلة حتى يهتدي جميع البشر الى الحق.

السؤال الكبير الذي يطرح نفسه: لم على المسيحيين في لبنان التحالف سياسياً مع مشروع ديني حدوده الكرة الأرضية والحكومة العالمية الإسلامية ولا علاقة له بلبنان ولا بحدوده؟ ولم كان على النائب ميشال عون ان يكون خط الدفاع الأول عن الحرب التي افتعلها حزب الله مع اسرائيل في العام 2006 واقناع المسيحيين انها ضرورية لتحرير الأرض والأسرى، فيما هناك كتاب آخر شعبي جداً لفارس فقيه عنوانه " الوعد الصادق تمهيد للظهور" يتحدث عن ان حرب تموز 2006 تمهد لظهور الإمام المهدي. 

 
سؤال كبير آخر يطرح نفسه: اذا كان السيد حسن نصر الله هو اليماني، آخر قائد يمهد للإمام المهدي، فمن تراه يكون حليفه النائب عون حتى يمجده كل هذا التمجيد؟. 
 
هل له في اذهان قيادات حزب الله دور ما يخدم مشروعهم الديني؟. 
 
الى اين يمكن ان يوصلنا الربط بين الروايات المهدوية التي تتحدث عن مبايعة قسم كبير من مسيحيي الشرق للإمام المهدي وبين التمجيد الهائل من قبل حزب الله للنائب ميشال عون المسيحي الملتصق بمشروعهم الديني الملتحف بعباءة المقاومة والذين يتكلون عليه لتحويل مسار الحكم والمسيحيين في لبنان؟. 
 
الا يوصلنا الربط الى فهم مغزى الكلام الذي قاله حسين رحال والذي افقده مركزه كمسؤول للعلاقات الإعلامية في حزب الله في معرض تعليقه على واقعة زج صورة السيد حسن نصر الله بين صور القديسين المسيحيين عبر اثير اذاعة لبنان الحر في برنامج "بين السطور" في 18 كانون الثاني 2009 والذي جاء فيه: "هناك عشرات الأشخاص، مسيحيين كانوا أو غير مسيحيين، يعتبرون السيد حسن نصرالله قديسا، فهل يجب أن أقول لهم وأفرض عليهم ألا يعتبروا السيد حسن نصر الله قديساً" ؟ 
 
ترى اليس هناك علاقة بين تشديده على وجود عشرات المسيحيين الذين يعتبرون السيد نصر الله قديساً وبين الرواية المهدوية التي تتحدث عن تحول قسم كبير منهم عند ظهور المهدي الى الإسلام (وعن نزول سيدنا يسوع المسيح الى الأرض لمبايعة المهدي والصلاة ورائه في القدس).
 
ولو لم يكن لكلامه مغزى كبير خاطىء في توقيته، اكان سيفقد مركزه الإعلامي بسرعة قياسية؟

نسأل النائب عون هل صرنا نحن المسيحيون جزءاً من مشروع التمهيد لظهور الإمام المهدي؟ وطالما انه بطريرك السياسة كما يحلو لعظمة الأنا فيه ان تقول، فلم لا يقول للمسيحيين كيف يمكن ان يكون السيد نصرالله هو اليماني الممهد للإمام المهدي وفي الوقت ذاته حليفاً يبحث عن الحق الضائع للمسيحيين؟. وما معنى ان يسمح حزب الله - حليفه واكليل الغار على جبينه - بانتشار الكتب التي تقول ان المسيح بشر بالإمام المهدي؟ وما معنى ان يسمح بانتشار الكتب التي أولت الأناجيل وفسرتها على انها تبشر بالمهدي بين عامة الشيعة المؤيدين له؟ خصوصاً واننا نعرف قدرة حزب الله الفائقة على الإمساك بمجتمعه. 

 
بالأمس يا جنرال الأمس، تحدثت عن جلاد المسيحيين. فحبذا لو انك تقرأ لأدركت انك انت الجلاد، ولعرفت مبكراً ان المسيحيين سيلفظونك من مناطقهم يوم الإنتخابات كما تلفظ البحور الجثث.

ربيع يعقوب

التعليقات

 بعتقد وبرايي الشخصي انو المسيحيين فهموا دينهم الفهم الصحيح لدخلو في الدين الاسلامي زي ما عمل بحيرا الراهب واللي كان كبير الراهبين في فلسطين لانو كل المواصفات المكتوبة في الكتاب المقدس عن قديسي العلا تنطبق على المسلمين وبالذات على حماس وحزب الله وهادى انا قرات في تفاسير اهل الكتاب

سوف لن اطيل ذلك لأن الجهل قد استفحل على ما يبدو بكتاب هذه المقالات التي تفوح منها رائحة الصهاينه الصغار امثال جعجع والجميل .. متى ستكونون مسيحيون يا ناكري دم عيسى الذي كان اول شهيد فلسطيني؟ لا بأس ولا غرابة عندما نقرأ هذا الحقد المدفوع ثمنه مسبقا كعبيد صغار صغار لم يتعودوا يوما ان يكونوا كبارا فبتنو يرشقون الكبار بحصى حقدهم وحسدهم ... نعم لعون ونعم للسيد حسن وكل الشرفاء الذين لا يشرفهم ان تكونوا منهم ...
اعلم ان هذا التعليق سوف يمسح كما مسحتم كراماتكم ... لكن يبقى اني منسجم مع ذاتي يا ناكري ذواتكم وناكري عيساكم ودمه ولحمه المصلوب  على صليب الصهاينة ولا يزال.
 

علِّق

Filtered HTML

  • رموز HTML المسموحة: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا: كلمات التحقق
هذا السؤال هو للتأكد أنك زائر بشري ولمنع منشورات سبام الآلية.