مناورات حزب أبواب جهنم

نسخة للطباعة نسخة للطباعة

"من يريد نزع سلاح المقاومة سنقطع يده ونقطع رأسه وننزع روحه"
--حسن نصر الله 30/03/2006 مؤتمر دعم المقاومة

"يا سيد أنتم المنتصرون ونحن نوافق على ذلك وإن ناقشنا بعضنا في حجم النصر، والمنتصر يفتح ولا يغلق، المنتصر يتحرر من العقد.."
رسالة السيد هاني فحص الى السيد حسن نصر الله
المصدر: جريدة "السفير" 22/08/2006

بتاريخ 5/5/2006 نشرت "الوطن العربي" استطلاعاً لآراء عدد من المثقفين والخبراء الايرانيين المتابعين لتطورات الملف النووي، وسألتهم عن تصوراتهم لمستقبل الجمهورية الاسلامية في ظل التصعيد الحاد مع المجتمع الدولي الرافض امتلاكها التكنولوجيا النووية وكيف تستعد ايران حكومة وشعبا لاحتمالات التصعيد في المواجهة مع الولايات المتحدة ومجموعة الدول الأوروبية؟ فجاءت الاجابة منهم بطرح خيارات العمل الايراني وأهمها:

1 ـ استخدام عمليات الاغتيال والاختطاف 2 ـ استخدام "حزب الله" في لبنان ضد اسرائيل كورقة للضغط في مثل هذه الظروف. 3 ـ تخريب الوضع العراقي.

لم يعد خافياً على اي من المراقبين اليوم مدى الترابط العضوي بين وجود "حزب الله" في لبنان وبين مشروع الامبراطورية الايرانية المتجددة تحت لواء "الولي الفقيه"، وهذا ما يجعل هذا الوجود وتناميه في لبنان مسألة تتعدى للموضوع اللبناني، وحتى موضوع الصراع العربي ـ الاسرائيلي لتدخل في مسألة الصراع الاسطوري بين الخير والشر، والذي، وحسب ادبيات هذا الحزب، يدعو اتباع "الولي الفقيه" الى بسط سلطته المعصومة على اكبر رقعة من الأرض وذلك لتشجيع عودة الامام المهدي (عج) من غيبته الكبرى.

على هذا الأساس فان "حزب الله" لا يعتبر سلاحه سلاحاً اقليمياً فحسب، بل انه مؤمن بأن هذا السلاح له دور الهي في تحقيق النبوة في انتصار الخير على الشر (هذا الحزب ليس حزباً آدمياً، هذا الحزب هو حزب الله بالمضمون والأفعال والسلوك.. من خطاب لعلي عمار في الضاحية الجنوبية بعد حرب تموز). لذلك، وفي مواجهة هذه القناعات "الايمانية"، لا يمكن الا ان نتفهم للنزعة الشوفينية التي تتصرف بها قيادات هذا الحزب والخفة في اطلاق التصريحات والتهديدات والكذبات الاعلامية (التقية) لانهم يعتبرون انفسهم يمتلكون الحقيقة دون غيرهم. ولكن كل هذا لا يلغي حقيقة واضحة هي ان نظام "ولاية الفقيه"، وبغض النظر عن حقيقة ايمانه بقضية الحق والباطل، اثبت قدرة بالغة على استعمال ثبات "حزب الله" الايماني في معركة بسط الامبراطورية "الفقيهية" (ان ابرز سمات حزب الله والتي تميزه من غيره من الجماعات ذات الميول الاسلامية الأخرى في العالم الاسلامي انه الحزب الوحيد الذي يقبل نظرية ولاية الفقيه المطلقة للامام الخميني، وكذا اتباعه اليوم ايضا لمرشد الثورة الايرانية.. السيد حامد حسيني، مجلة مختارات ايرانية العدد 69 ـ نيسان 2006).

بناء على ذلك، وبدون شك على قاعدة ايمانية تبلغ مستوى التضحية بالحياة، اصبح لبنان، بوجود "حزب الله" بوابة دخول لايران على العالم العربي ومنطلقا لادارة الصراع بينها وبين العالم العربي من جهة، ومع الولايات المتحدة الاميركية حين تتعارض مصالحها من جهة اخرى.

وقد شكل للصراع العربي ـ الاسرائيلي ومنطق المقاومة ورقتي الابتزاز الذي تمارسه قيادة "الولي الفقيه" من خلال "حزب الله" وهي وسيلة الدعاية الأكثر نجاحاً في الأوساط العربية والاسلامية. وهذا ما وضع لبنان بسبب خصوصيته في موقع ضحية الابتزاز الاقليمي. ولأن مصلحة ايران هي الأولوية، وبما ان مصلحتها هي في استمرار الصراع في لبنان مفتوحاً على كل الاحتمالات، لذلك يقوم "حزب الله"، الوكيل الايراني، بكل قواه بإدامة هذا الصراع، ولا يهم في هذا الهدف "الالهي" ما يصيب اللبنانيين (من شيعة وسنة ومسيحيين) من جوع وفقر ودمار وقتل. طالما ان القيادة المركزية في طهران سالمة. (يجب ان نعمل على انضاج الممارسة الجهادية، فعندما يكون هناك في لبنان مليون جائع، فان مهمتنا لا تكون في تأمين الخبز، بل بتوفير الحالة الجهادية حتى تحمل الامة السيف في وجه كل القيادات السياسية.. حسن نصر الله، جريدة النهار 27/1/1986). وايران تفهم جيداً ما يشكله لبنان لها فهو ورقة ضغط كبيرة، ومصلحتهم تستلزم السيطرة والهيمنة والتحكم بلبنان وأيضاً سوريا بحكم تشكيلها حلقة الوصل الجغرافية مع امبراطورية الولي الفقيه، ولكونها المدخل الاجباري للتواصل مع "حزب الله" على مختلف الأصعدة.

المريب انه، رغم كل المعطيات التي طرحناها، تستمر بعض قيادات نقابات العمال في التحالف تحت راية "حزب الله" رغم تجاهل هذا الحزب دعواتهم المطلبية اثناء الوصاية السورية، ورغم تمادي قياداته في تعطيل المرافق وقطع الطرقات والسعي الى التنكيل بالأوضاع الاقتصادية في سبيل استمرار الحالة الثورية التي يسعى اليها حسن نصر الله.

لقد برهنت احداث يوم 7 ايار من خلال فشل قيادة الاتحادات في جمع حتى بضعة متظاهرين وهزال حجج التلطي وراء المطالب المعيشية، وان "حزب الله" انتقل اليوم الى مرحلة المواجهة المفتوحة مع كل من يعارضه في استهتاره بحياة اللبنانيين. ان هالة هذا الحزب قد افلت بعد ظهوره على حقيقته، وأسطورة الحزب الالهي تهاوت ليحل محلها حزب قطاع الطرق.

ان المعادلة التي يحاول ان يثبتها هذا الحزب اليوم هي مساومة الدولة بين السقوط في الشغب او الانصياع والتسليم بواقع دولة "حزب الله" وهذا ما يجب ان يدفعنا اكثر للشد على يد الحكومة ودعم القرارات الكبيرة التي اتخذتها في حق الخارجين عن القانون. ان "حزب الله" يهدد بفتح ابواب الجحيم، فمن قال اننا غير قادرين على مواجهة شياطينهم؟

مصطفى علوش - نائب لبناني عضو في كتلة المستقبل

علِّق

Filtered HTML

  • رموز HTML المسموحة: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا: كلمات التحقق
هذا السؤال هو للتأكد أنك زائر بشري ولمنع منشورات سبام الآلية.