7 أيار... المجد الباطل

نسخة للطباعة نسخة للطباعة
"... فمن عظماء الدنيا من تواضع امام الله والاخوة ومن ادنياء القوم من استكبر. وقد تكون شهوة السلطة – اي سلطة – في البيت، في الدكان والمكتب والعمل ذروة ما يشتهي امرؤ يوهم نفسه انه مهم، ذلك انه يؤمن بأهميته اذا اعترف الناس به على ما يرى في نفسه من قيمة. فاذا لم تقرأه كما يقرأ نفسه تكون عاقا او خائنا او عدوا. والناس ناسان. ناس يؤمنون ان الله ناظرهم وناس يهمهم رأي الآخرين فيهم. والمعنى انك اذا كنت سائرا في المجد الباطل اي ذاك الذي ينبغي ان يكون مركز انتباه للآخرين يتضمن هذا اعتقادك ان الله ليس مركز الحياة وان وجودك انت هو الوجود. وفي مسيرة الغائك الله من المحبوبية تكون قد اقمت مقامك وتصبح مثل آدم لما اغرته الحية ليكون مثيل الله". 
"المجد الباطل" – بقلم المطران جورج خضر – موقع المحبة الأرثوذكسي الالكتروني. 
 
مرة جديدة يرفع السيد حسن اصبعه ويهدد اللبنانيين باستخدام سلاحه الإيراني في وجههم إن هم سعوا الى اتخاذ قرارات تهدف الى بناء الدولة القوية والقادرة. هذا الخطاب يأتي على إثر طرح رئيس الجمهورية بند تعيين محافظي جبل لبنان وبيروت والمدير العام لوزارة الداخلية على التصويت خلافاً لارادة "حزب الله"، بالرغم من أن الجميع يعلم أن التصويت لن يؤدي الى فوز أي مرشح ما لم توافق عليه قوى الثامن من آذار المتحكمة بالثلث زائد واحد من عدد الوزراء. اذاً هم متأكدون من عدم امكانية فرض التعيينات داخل مجلس الوزراء من خلال التصويت، الا انهم يريدون اكثر من ذلك، يريدون الهيمنة على موقع الرئاسة وفرض آلية ادارة الجلسات على الرئيس ومنعه من اتخاذ اي خطوة كفلها له الدستور دون العودة اليهم، وذلك استباقاً لعملية تشكيل الحكومة المقبلة التي، وأياً كانت نتائج الانتخابات النيابية المقبلة، فإن توقيع رئيس الجمهورية أساسي وضروري في عملية التشكيل. ويبدو أن معركة تشكيل الحكومة المقبلة قد بدأ منذ الآن سيما ان قوى الرابع عشر من آذار كانت قد رفضت استمرار مفاعيل اتفاق الدوحة الى ما بعد الانتخابات، ما استدعى تدخل السلاح الالهي لتهديد اللبنانيين ورئيس الجمهورية وتذكيرهم "بأمجاد" 7 أيار التي حققها الرعّاع في شوارع بيروت عبر قتل الابرياء واستباحة المنازل وقطع الطرقات واقامة الحواجز واغلاق المحطات الاعلامية واحراق بعضها الآخر. 
 
السيد حسن يدرك تماماً ان الانتخابات المقبلة ستكون مصيرية فيما يتعلق بشرعية سلاحه، فاذا كان البعض يدّعي ان لا امكانية لنزع سلاح حزب الله وهو ادعاء صحيح الا ان شرعية هذا السلاح باتت على المحك ما يعيد الى الاذهان شعار السلاح في حماية السلاح، وهذا ما يبشر بـ7 أيار جديد في حال لم توافق قوى الرابع عشر من آذار (الاكثرية المقبلة) بأصباغ شرعية على السلاح الايراني لحزب الله من خلال البيان الوزاري. اذاً ليتهيأ اللبنانييون لمواجهة حملة بربرية جديدة يستخدم فيها سلاح الغدر (المسمى زوراً سلاح المقاومة) لقتل الابرياء في الشوارع وللاعتداء على كرامات الناس، وذلك لفرض اتفاق دوحة جديد يمدد لثقافة تعطيل الدولة والنظام ويشرع لحزب الله استخدام السلاح في اطار الصراع الاقليمي الدائر على الساحة اللبنانية. 
 
الا انه قد فات السيد حسن ان 7 ايار الماضي لم يحقق كل الاهداف التي سعت اليها الميليشيا الالهية، فبالرغم من حصول قوى "شكراً سوريا" على بعض المكتسبات الا ان الحزب الالهي خسر الكثير في ذاك اليوم "المجيد"، فهو لم يستطع ان ينال من ارادة اهل بيروت الذين لم يرضخوا لثقافة السلاح واستمروا على موقفهم الداعم للقوى السيادية واستمروا في انتقاد ثقافة الموت التي تحاول عبثاً فرض نفسها على اللبنانيين. فجمهورية الخوف قد سقطت ودفنت في الحفرة التي خلفها الانفجار الكبير الذى أودى بحياة الرئيس رفيق الحريري، فالسلاح والمسلحين والرعاع لم ينالوا من ارادة البيروتيين الذين تحدوا الارهاب وجددوا العهد في الرابع عشر من شباط الماضي لمشروع لبنان أولاً. هذا بالاضافة الى سقوط صورة حزب الله التي عمل على بنائها لسنوات طويلة كحزب مقاوم، ليظهر على حقيقته ميليشيا اقليمية مسلحة تعمل على تنفيذ اجندة ايرانية غير عابئة بحجم الاضرار التي تلحق بلبنان واللبنانيين، جراء هذا الدور الاقليمي الذي يلعبه الحزب، والذي يجعل من لبنان ساحة لتصفية الحسابات الاقليمية على حساب لبنان واللبنانيين. 
 
يبقى ان نذكر السيد حسن ومن خلفه بعض المرتزقة من المسيحيين بأن رئاسة الجمهورية خط أحمر، وبأن الرئيس سليمان لن يترك وحيداً في مواجهة سلاحهم واستهدافاتهم وتجنياتهم وبأننا لن نواجه 7 ايار بالسلاح الذي لا نملكه ولا نسعى الى امتلاكه، بل سنواجهه بقوة الارادة والعزيمة وبالتشبث باستقلال لبنان وبحصرية السلاح بيد جيشه الوطني على كامل التراب اللبناني من دون استثناء. وليتذكرالسيد كيف اندحر السوريون أذلاء الى بلادهم رغم تظاهرة "المليون" التي نظمها حزب الله للمطالبة باستمرار احتلالهم للبنان. فلا سلاح اقوى وامضى وافعل واشرف من ارادة الاحرار حين يدافعون عن وطنهم.
 
ادغار بو ملهب

علِّق

Filtered HTML

  • رموز HTML المسموحة: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا: كلمات التحقق
هذا السؤال هو للتأكد أنك زائر بشري ولمنع منشورات سبام الآلية.