العرب في المنطقة: دور "الرجل المريض"

نسخة للطباعة نسخة للطباعة AddThis

#666666; font-family: tahoma;">

#333333;">كان الرئيس الراحل صدام حسين يقول (ان المريض ليس لبنان بل الطبيب الذي يعالجه). لكن الوقائع والأحداث القديمة والحديثة تكشف أن المرض شامل. لبنان مريض والأطباء الذين يعالجونه مرضى. كذلك الأمر بالنسبة الى فلسطين والعراق والأطباء الذين يعالجونهما. لا بل أن بين الأطباء منهم جزارون. والدائرة تكبر. ففي أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين كانت السلطنة العثمانية هي (الرجل المريض) بالنسبة الى القوى الأوروبية. ولم تكن سياسات هذه القوى هي مساعدة المريض على الشفاء وإنما قتله والصراع على وراثته. وفي أوائل القرن الحادي والعشرين يبدو العالم العربي كأنه اصبح (الرجل المريض) الجديد بالنسبة الى القوى الإقليمية والدولية. وهي بالطبع في صراع عليه، وسط انتظار ما سيفعله الطبيب الأميركي الجديد المتمثّل في إدارة الرئيس اوباما، بعدما لعبت إدارة الرئيس بوش دور (الجزّار) المباشر والداعم للجزار الاسرائيلي. 

لكن الأضواء مسلطة على ثلاث قوى إقليمية من حول الرجل العربي المريض: اسرائيل، تركيا، وايران. اسرائيل التي تحتل الأرض وتمارس سياسة القوة العسكرية تريد أن يبقى العالم العربي مريضاً وضعيفاً. تركيا التي تطلب لنفسها والمطلوب منها القيام بدور شرق أوسطي مهم، تريد للرجل المريض ان يشفى ويتعاون معها على استقرار المنطقة. وايران الممسكة بورقة الصراع مع اسرائيل والممانعة لأميركا والممتد نفوذها من العراق الى المتوسط في لبنان وغزة، متهمة بأنها تريد وراثة الرجل المريض. 

وبالمقابل فإن الدول العربية المنخرطة في ما يسمى محور (الاعتدال) بقيادة مصر والسعودية تسعى لشفاء العالم العربي وخروجه من حال الرجل المريض، قائلة للقوى الدولية والإقليمية: نحن هنا ولن نقبل أية صفقة على حسابنا. وهذا ما يرمز اليه اجتماع الدول التسع في أبو ظبي وسط تصدّ للقاهرة لمحاولات إضعافها او حتى تغيير الوضع فيها قبل حرب غزة وخلالها وبعدها. لكن الإنقسام الفلسطيني والعربي الذي سبق حرب غزة، تعمّق خلالها وبعدها. وهو إنقسام له أبعاد إقليمية ودولية وليس مجرّد مرض محلي. 

أليس عقد قمة عربية، قبل الحديث عن رؤية عربية موحدة للأخطار والفرص، هو الآن في باب التحديات؟ أليس الضباب كثيفاً على الطريق الى القمة العربية الدورية التي لم يبقَ على موعد عقدها في الدوحة سوى أقل من شهرين? كيف يكون شكلها، لا فقط محتواها؟ هل تبقى في حدود ما سمّاه الرئيس بشار الأسد (كسر الجليد) أم تتطور الى مصالحة سياسية على أسس واقعية ثابتة تكفل استعادة الوزن العربي والخروج الفعلي من حال الرجل المريض؟ 

لا أحد يضمن أن تأتي الوقائع على صورة التوقّعات.

#333333;"> 

 

 

#333333;">رفيق خوري

الأنوار
حقل التصويت: 

علِّق

Filtered HTML

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • رموز HTML المسموحة: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا: كلمات التحقق
هذا السؤال هو للتأكد أنك زائر بشري ولمنع منشورات سبام الآلية.
Image CAPTCHA
أدخل الأحرف الظاهرة في الصورة.