الاحتلال يطوِّق الأقصى بأكثر من 100 كنيس يهودي
القدس المحتلة: كشفت "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" عن أن الاحتلال الإسرائيلي بات يطوّق المسجد الأقصى من جهاته الأربع بأكثر من مئة كنيس يهودي، وخاصة داخل البلدة القديمة بالقدس وقرب أسوارها.
وقال الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني، إن الاحتلال الاسرائيلي صعّد في الفترة الأخيرة من بناء هذه الكنس في مواقع قريبة من الأقصى، وذلك استعدادا لاعتداءات وشيكة على المسجد الأقصى.
وطالب الشيخ رائد صلاح خلال مؤتمر صحافي في فندق الإمباسدور بالقدس، العالم الإسلامي والعربي والشعب الفلسطيني بجعل تاريخ 6-7 (الذي يوافق تاريخ سقوط الجزء الشرقي من القدس في يد الاحتلال الاسرائيلي عام 67)، يوم غضب ونصرة للمسجد الأقصى المبارك، فيما طالب المطران الدكتور عطا الله بموقف عربي للتصدي للاعتداءات الإسرائيلية العنصرية على المقدسات الإسلامية والمسيحية.
وخلال المؤتمر الصحفي الذي نظمته "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" تحت عنوان "كنس يهودية تطوّق المسجد الأقصى المبارك"، قال المتحدث باسم الحركة في الداخل الفلسطيني المحامي زاهي نجيدات إنّ الاحتلال الاسرائيلي بات يخنق المسجد الأقصى في سياسة احتلالية تحاول اغتيال المسجد الأقصى والقدس، وهو بذلك يحاول بخطوات عملية تحقيق حلمه الأسود ببناء هيكل مزعوم على حساب المسجد الأقصى".
وفي بداية المؤتمر عرضت مؤسسة الأقصى فيلما وثائقيا من إنتاجها باسم "كنس .. تطوّق المسجد الأقصى"، يتحدث عن مواقع وحجم ومخاطر الكنس اليهودية التي تقام حول المسجد الأقصى، وتخلل الفيلم الوثائقي مشاهد من أخطر هذه الكنس اليهودية التي بنيت وما زالت تبنى اليوم حول المحيط القريب من المسجد الأقصى، ومقابلات مع أهالي القدس الذين أقيمت هذه الكنس بجانب منازلهم أو ممن بنيت هذه الكنس اليهودية على حساب بيوتهم أو المساجد التي كانوا يعمرونها في البلدة القديمة في القدس، فيما حمل الفيلم في رسالته الأخير نداء للأمة لنصرة القدس والمسجد الأقصى.
وعقب عرض الفيلم حذر الشيخ رائد صلاح من مخاطر هذه الكنس اليهودية حول المسجد الأقصى، مؤكدا أنها تشكل سرطاناً استيطانيا حول المسجد الأقصى، وأحصى الشيخ صلاح بالتفصيل أسماء وأعداد هذه الكنس مشيراً إلى أنها تتركز في الجهة الغربية من المسجد الأقصى، لكنها اليوم باتت تقام في الجهات الأخرى من المسجد.
وأكد الشيخ صلاح أن هذه الكنس اليهودية بنيت على عقارات وأوقاف إسلامية ومساجد استولى عليها الاحتلال الاسرائيلي بعد عام 1967، مضيفا: إن هذه الكنس اليهودية باتت تكوّن سلسلة على شكل دائري حول المسجد الأقصى من كل الجهات، وبدأت تزداد مؤخرا وتقترب من المسجد الأقصى لتشكل أجواءً استيطانية يهودية خانقة حول المسجد الأقصى تنذر بأحداث خطيرة جداً في الأيام القادمة القريبة.
وتحدث الشيخ رائد صلاح عن مخطط إسرائيلي وشيك التنفيذ ببناء أكبر كنيس يهودي في العالم فوق المدرسة التنكزية التي هي جزء من المسجد الأقصى، وقد تم إقرار مخطط هذا الكنيس في زمن حكومة شارون بتكلفة 40 مليون دولار، وبدعم من المنظمات اليهودية العالمية والبروتستانت المتصهينين.
وأضاف الشيخ صلاح: "إن هناك عشرات الكنس اليهودية في حارة الشرف بنيت على حساب الأوقاف والعقارات الإسلامية التي صودرت بعد الاحتلال الإسرائيلي عام 1967م "، متسائلا: "إننا لا ندري كم يعرف حكام العرب والمسلمين وعموم المسلمين والعرب والفلسطينيين عن هذه الأعداد والوقائع والحقائق المأساوية التدميرية التي تزداد يوما بعد يوم كالورم السرطاني، وفي هذه الأيام يجري بناء كنس جديدة، ومنها كنيس هحوربا الذي يبنى على حساب مسجد عبد الله بن عمر، وسيكون أكبر كنيس في البلدة القديمة وأعلاها بهدف تغطية منظر قبة الصخرة الإسلامي المميز.
وأكد الشيخ صلاح أن إقامة الكنس تتم أيضا في ما يسمى "حارة النصارى"، وهناك مقدسات تاريخية قديمة جدا لم تسلم كتحويل مسجد القلعة إلى كنيس يهودي.
وأضاف الشيخ رائد صلاح: "انه على بعد أمتار من حائط البراق تم وضع ما يسمونه بشمعدان الهيكل، في مخطط لنقله بالقوة العسكرية إلى الهيكل الأسطوري الموعود بناؤه في مخططات الاحتلال الاسرائيلي، أما في جنوب المسجد الأقصى فقد افتتح باراك لما كان رئيسا للحكومة الإسرائيلية مدرجا يوصل إلى الباب الثلاثي المغلق ـ احد أبواب المسجد الأقصى ـ كما تم افتتاح درج آخر يوصل إلى الباب المزدوج المغلق ـ وهو احد أبواب المسجد الأقصى أيضا ـ وهذه المدرجات هي عبارة عن خطوة من خطوات تنفيذ مخطط "قيدم يروشالايم ـ القدس أولاً" لتهويد محيط المسجد الأقصى.
ويتضمن هذا المخطط افتتاح هذه الأبواب المغلقة لتحويل المصلى المرواني والمسجد الأقصى القديم إلى كنس يهودية، كما ويقام شرق المسجد الأقصى وشماله عدد من الكنس اليهودية في منطقة رأس العمود وجبل الطور وحي الشيخ جراح.
وتابع الشيخ صلاح: "مأساة المسجد الأقصى كبيرة ومتجذرة أفقياً وعمودياً، وهي مأساة تزداد، فبالإضافة إلى طوق الكنس اليهودية، فهناك طوق المقرات الأمنية والشرطية الاحتلالية الإسرائيلية في داخل وحول المسجد الأقصى، وآخرها كما يخطط له في منطقة ساحة البراق، كما يتم الحديث عن مخطط لإقامة نفق وقطار ارضي يصل إلى ساحة البراق وتحت بيوت القدس القديمة".
المطران عطا حنا: لا تبنى دور العبادة على أنقاض المقدسات والحقوق
واستنكر المطران عطا الله حنا في كلمته مواصلة بناء الكنس في محيط الأقصى وقال: "لا تبنى دور العبادة على ظلم وقهر الاخرين وانتهاك حقوقهم، ولا تُقام على أنقاض منازلهم وحاراتهم ومقدساتهم، فما تقوم به إسرائيل لا علاقة له بالعبادة والصلاة، فالكنس هي عبارة عن بؤر استيطانية عنصرية بعيدة عن الطهارة، وهي أماكن للتحريض ضد العرب والمسلمين".
وطالب المطران حنا بموقف عربي لوقف العدوان والعنصرية التي تتعرض لها المقدسات الإسلامية والمسيحية على حد سواء، والتي تستهدف الإرث والحضارة المقدسية، معبراً عن استهجانه من حالة الصمت والتقصير العالمي تجاه ما يحدث في الأراضي الفلسطينية، ومؤكداً على أهمية الوحدة المسيحية الإسلامية لمواجهة الأطماع الإسرائيلية التي تستهدف القدس.
وخلال المؤتمر أيضا، تحدث مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية زياد الحموري عن استهداف المواطن المقدسي ومحاولات تهجيره من مدينته عبر سياسة هدم المنازل، وسحب الهويات، وفرض الضرائب المختلفة عليه.
وقال الحموري إنه في حال لم يهب العالم الإسلامي والعربي لوقف تلك الممارسات الإسرائيلية، فستنجح إسرائيل بإبعاد اكبر عدد ممكن من أهالي القدس إلى خارج مدينتهم.





علِّق